مثل الكثيرين غيري، أنا أنتمي إلى جيل كان يعيش مستمعا إلى آراء وأصوات «تحرم» الاعتراف والاحتفال باليوم الوطني، وتعتبره نوعا من أنواع «الشرك» و«البدعة»، وكذلك القيام للسلام الوطني وتحية علم البلاد.

كان جوا كئيبا مضادا لمظاهر الاحتفاء بالوطن وتحفيز الانتماء إليه. ولذلك لا تزال تنتابني الدهشة وأصاب بالمفاجأة السارة كلما جاء موعد الاحتفال باليوم الوطني، لا أملك إلا أن أقارن أين كنا وإلى أين وصلنا بخصوص الاحتفال بهذه المناسبة المهمة.

ولكن اليوم أن تكون سعوديا بات يحمل معاني جديدة ومختلفة ومسؤوليات متنوعة، أن تكون سعوديا اليوم يعني أن تكون جزءا فعالا من المجتمع العالمي، لا عالة عليه، أو منعزلا عنه، أن تكون سعوديا اليوم يعني عمليا أن تنادي بالوسطية والتسامح وتكون صورة واقعية لذلك، فتنبذ العنصرية والطائفية والتمييز والمناطقية والمذهبية والقبلية بكافة أشكالها وأنواعها، أن تكون سعوديا اليوم أن تفتخر وتعترف بثراء وتنوع السعودية بمناطقها وثقافاتها، وليس هناك قالب واحد ضيق يكون هو الذي يمثل ويلغي هذا الثراء المتنوع، أن تكون سعوديا اليوم أن تتأمل في مستقبل واعد بقدر اعتزازك بماض يستحق الفخر، أن تكون سعوديا اليوم يعني أن نعمة النفط يجب أن تكون مدعاة للخروج من عباءته لدروب وعوالم اقتصادية لا حدود لها، أن تكون سعوديا يعني انفتاحا على الآخر بثقة وأمن وكرامة واحترام لا تحقير في العلاقة ولا تخوين ولا إهانة ولا تهميش، أن تكون سعوديا اليوم يعني أن كل مواطن له ذات الحقوق مهما اختلف عنك، لأن الوطن حضن للجميع ولن يرقى العمل لأجله إلا بروح الفريق الواحد، أن تكون سعوديا اليوم أن تطلق طلاقا تاما وأبديا كل الأفكار المتعصبة والمتشددة دينيا كانت أو اجتماعيا، أن تكون سعوديا اليوم أن تفخر بالثراء الثقافي بنفط بلادك، أن تكون سعوديا اليوم يعني أن يكون العمل عبادة في أسلوب حياتك، وأن يكون ذلك مسؤولية ضمير قبل كل شيء، فتكون أداة تطوير لبلادك ومجتمعك لا عالة عليه، أن تكون سعوديا اليوم يعني أن تحتفل بيوم بلادك الوطني، وأن تعاهد الله وتعاهد نفسك من العام القادم أن تكون أفضل لأجل بلادك.

كل عام وبلادنا بألف خير، عاشت السعودية بسلام وأمن ووفاء.

* كاتب سعودي