عكاظ، رويترز (جدة، طهران)
أغلقت إيران أمس (السبت) منفذين حدوديين مع العراق بعد ساعات من هجوم قتل فيه 29 عسكرياً، جميعهم من الحرس الثوري الإيراني، عندما فتح مجهولون النار على منصة اجتماع المسؤولين في العرض العسكري بمدينة الأحواز جنوب غربي إيران.

وأكدت مصادر في هيئة المنافذ الحدودية العراقية إغلاق إيران منفذي الشلامجة والشيب البريين مع العراق، موضحة أن الجانب الإيراني قرر إيقاف حركة المسافرين، ووقف التبادل التجاري عبر المنفذين، عقب هجوم الأحواز، كما أشارت إلى أن إيران لم تعلن موعدا محددا لاستئناف العمل عبر المنفذين.

وجاءت هذه الخطوة الإيرانية عقب مقتل 24 عسكرياً وإصابة أكثر من 60 آخرين في الهجوم الذي استهدف، بحسب وسائل إعلامية إيرانية، منصة اجتمع عليها مسؤولون لمتابعة عرض عسكري أقيم في مدينة الأحواز وذلك لإحياء ذكرى بدء الحرب العراقية الإيرانية التي دارت من عام 1980 إلى عام 1988، ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن نائب حاكم إقليم خوزستان علي زادة قوله، إن أربعة أشخاص شاركوا في الهجوم، مبيناً أن اثنين من المهاجمين قتلا واعتقل الآخران.

وذكر التلفزيون الإيراني عن مراسله قوله: «إن الهجوم بدأ بإطلاق النار من قبل عدة مسلحين من وراء المنصة أثناء العرض»، فيما ذكرت أنباء أن الحارس الشخصي لقائد قوات الحرس الثوري في محافظة خوزستان الإيرانية بين القتلى، وبدا في الصور التي نشرتها وكالة أنباء (إسنا) أن القتلى والجرحى جميعهم جنود بالزي العسكري، في حين أكدت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء أن جميع القتلى ينتمون إلى الحرس الثوري. في الوقت ذاته، قال متحدث باسم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لرويترز، إن المنظمة التي تنضوي حركته تحت لوائها مسؤولة عن الهجوم، فيما أدعى تنظيم «داعش» مسؤوليته عن العملية بينما نفت طهران صحة ذلك. وقال المتحدث يعقوب حر التستري، إن منظمة المقاومة الوطنية الأحوازية، التي تضم عددا من الفصائل المسلحة، هي المسؤولة عن الهجوم.

وفي سياق متصل، انسحب الرئيس الإيراني حسن روحاني في العاصمة طهران من منصة احتفال عسكري بذات المناسبة فور إبلاغه بوقوع هجوم في الأحواز، إذ ظهر فيديو لروحاني إلى جانب عدد من القيادات العسكرية وهم يصطفون للاحتفال بـ«استعراض القوة»، وتقدم أحد العسكريين منه ليخبره بالهجوم، ليهم بعدها روحاني وينسحب مع عدد من مختلف القيادات العسكرية التي كانت بجواره. وتشهد المدن الإيرانية اضطرابات متواصلة جراء سياسات القمع والتجويع والإرهاب التي يمارسها نظام الملالي ضد الشعب الإيراني وكذلك الاختطافات القسرية والإعدامات الجماعية التي تستهدف كل من يعارض النظام. ويذكر أن الرئيس الإيراني كان قد أعلن في وقت سابق، أمس (السبت)، خلال إحياء البلاد ذكرى الحرب الإيرانية العراقية، أن بلاده لن تتخلى عن الصواريخ، زاعماً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيفشل في مواجهته مع إيران تماما مثلما فشل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في إشارة إلى الحرب التي دارت في الثمانينات بين إيران والعراق، قائلاً: «نفس الشيء سيحدث لترمب، أمريكا ستواجه نفس مصير صدام حسين»، مضيفاً: «إيران لن تتخلى عن أسلحتها الدفاعية، بما في ذلك صواريخها التي تجعل الأمريكيين غاضبين جدا».