سلمان رامس -تاروت
اذا كانت جزيرة تاروت هي أهم مراكز مملكة دلمون وصاحبة الدور الكبير في تاريخ المنطقة خلال أكثر من ثلاثة آلاف سنة سبقت الميلاد وان الاستقرار البشري استمر فيها بكل عنفوان ونشاط دللت عليه المعثورات الاثرية فيها خلال هذه القرون حتى يومنا هذا وهو أمر يندر حدوثه في الكثير من المناطق الاثرية في العالم وكان لها الدور الأكبر في الحياة التجارية في الخليج تعتمد عليها بلاد الرافدين وبقية المنطقة الساحلية في شرقي شبه الجزيرة العربية ولها علاقات وطيدة مع الكثير من المناطق المتحضرة في المنطقة. يجب علينا هنا أن ننوه ان هذه الجزيرة كان لها الدور الكبير باعتبارها اهم مركز لاستيراد وتصدير البخور والعطور عند العرب ما قبل الاسلام قبل القرن الخامس والسادس الميلادي وعند ظهور الاسلام وفي الفترة الاسلامية في العصر الاموي والعباسي أي في القرن السابع الميلادي وما تلاه حيث نجد كتب التاريخ والادب والشعر واللغة مليئة بالادلة على استئثار جزيرة تاروت (دارين) بمركز القيادة فيما يتعلق باستيراد وتصدير البخور والعطور حتى سمي العطر باسمها (دارين) واعتبروه افضل انواع العطور وأخذ الشعراء يتغنون به في شعرهم طوال هذه الفترة كما ان الناس في زماننا يعتبرون "باريس" هي عاصمة العطور في العالم.
ومن هنا جاءت الادلة الأدبية في الشعر وغيره تؤيد استمرارية الأهمية التجارية لجزيرة تاروت وتؤيد الادلة الاثرية على أهمية هذه الجزيرة في المجال التجاري الاقتصادي على مستوى الخليج العربي ولها صلات تجارية على مستوى المحيط الهندي والبحر الأحمر وشرقي افريقيا منذ آلاف السنين.