عبدالله آل قمشة (بيشة)
رغم ما يشهده من نهضة عمرانية، إلا أن هناك ما يعتري مركز القوباء ـ أحد المراكز التابعة لمحافظة بيشة ـ من منغصات ونقص في الخدمات ترتفع بمطالبات سكانه بمعالجة إشكاليات عدة، تتمثل بغياب الجسور في ظل الأودية المحيطة به، الأمر الذي سبّب تدافع السيول وعلى إثرها تعطلت الدورة الحياتية من ذهاب وعودة للمدارس والأعمال، وحال الغياب ينطبق كذلك على الدفاع المدني، فالحرائق تشتعل دون أن تخمد، إلا بالاستنجاد بأحد المراكز البعيدة عن الموقع. سكان «القوباء» تحدثوا لـ «عكاظ» عن أبرز تطلعاتهم واحتياجات مركزهم وقراه من الخدمات الصحية والبلدية والطرق والسياحة والبيئة وخدمات النت والاتصالات والتعليم.

من جهته؛ طالب سعد الحارثي بافتتاح بلدية لخدمة المركز وقراه، وقال إن الخدمات البلدية هي محور طلبات سكان القوباء، فالشوارع تحتاج للسفلتة والرصف والإنارة، ولا تتوفر من تلك الخدمات إلا نسبة قليلة لا تتواكب مع حجم المركز والكثافة السكانية التي يشهدها، وأضاف بأن النظافة لم تتحقق في القوباء بالشكل المأمول، إذ لا توجد سوى سيارة واحدة وبعض من العمال لا يغطون كامل المركز والقرى المرتبطة به، التي تحتاج لعشرات المركبات والعمال لرفع النفايات والمخلفات من الشوارع والميادين وسط المركز.

وتابع الحارثي: وادي (ارْنِمَا) يحتاج لإنشاء جسر، إذ تُشل الحركة وتتوقف في مواسم الأمطار بسبب جريان السيول الجارفة، وتطول فترة العزلة على الطريق الموصل للبهيم ومحافظة بيشة لفترات طويلة خلال العام، كما يضطر الأهالي لإصلاح الأضرار التي تحدثها السيول على حسابهم، مشددا على سرعة اعتماد جسر للوادي أو عبارات كبيرة تسمح بمرور السيول واستمرار حركة السير بلا انقطاع حتى لا تتعطل مصالح الناس، سواء السكان أو المسافرين،

وناشد سعد الحارثي وزارة النقل بتعديل طريق عقبة العزيلاء، وسفلتة الطريق المقترح إلى «عليه» بمسافة 9 كم تقريبا، تفاديا لمسار العقبة الخطر على المركبات، خصوصا الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية ومواد البناء والبترول وغيرها.

وتحدث الحارثي عن البيئة وما تتعرض له من تهديد، وقال إن الفوضى في مرامي النفايات يهدد القوباء وأوديتها بعواقب وخيمة في الجانب البيئي، محذرا من تلويث أودية المركز «جمح، إرنما، بدوة»، التي تمثل أهمية كبرى للجانب الزراعي والسياحي، سواء برمي النفايات فيها أو قطع أشجارها أو التفكير في تصريف فائض مياه الصرف من المناطق الجبلية فيها، وأضاف متسائلاً: هل تمت دراسة الآثار المترتبة على إنشاء مشاريع السدود في ترج وروافده من قبل الجهة المختصة؟ مطالبا الجهات المعنية باستثمار أودية وطبيعة القوباء سياحيا، فالمقومات متوفرة فقط تحتاج التخطيط والتنفيذ.

سفلتة لم تكتمل

من جانبه، ناشد نائب قبيلة آل عاطف بلحارث سعيّد محمد قذان وزارة النقل وبلدية الحازمي، بصيانة طريق قرى الأعلى، واستكمال سفلتة الطريق بين الجري وجمح، لأهميتهما للسكان وحاجة الطريقين للعناية الدائمة.

وأضاف ابن قذان قرى الأسفل بحاجة إلى برج للاتصالات، إذ يعاني السكان من ضعف النت والاتصال، ومرمى البلدية في الجري يحتاج إلى تسوير يمنع تطاير النفايات منه وتلويث الأماكن المجاورة وعدم وصول الحيوانات لها، وطالب ابن قذان بلدية الحازمي بإنشاء ملعب موحد يخدم أبناء الخشارمة بشكل عام ليمارسوا فيه هواياتهم الرياضية، مشيرا إلى وجود مكان مناسب فقط يحتاج لاهتمام البلدية لتطويره.

لا إنارة ولا صراف

من جهته، قال مبارك عوضة العمري إن مركز القوباء تنقصه الخدمات البلدية، فالمخطط المعتمد منذ 27 عاما لم يحظ بخدمات السفلتة الدائمة ومشاريع تصريف مياه الأمطار والسيول، كالعبّارات وغيرها، كذلك يفتقد للإنارة والتشجير والرصف، مضيفا أن في المخطط عددا من الحدائق دون تشجير ولا إنارة منذ نشأة المخطط وتوزيعه على الأهالي.

وأضاف العمري: كما ينقص القوباء مركز للدفاع المدني، فبعده كأقصى نقطة لمحافظة بيشة، ووجود الأودية السحيقة وصعوبة الطرق، والحركة التجارية، وكثرة المزارع، عوامل تشفع لأهالي القوباء في المطالبة بافتتاح مركز للدفاع المدني، وإعطائه الأولوية قبل غيره، خصوصا بعد أن شهد مركز القوباء في الأعوام الماضية حرائق وحوادث مرورية واحتجازات وغرق، لم يجد السكان وسيلة إلا الاستغاثة بمراكز الدفاع المدني البعيدة، سواء في البهيم أو في بني عمرو التابع لمحافظة النماص.

وطالب العمري بإيجاد الخدمات البنكية في مركز القوباء سواء الصرافات الآلية أو البنوك الوطنية، مشيرا إلى الكثافة السكانية الكبيرة والحركة التجارية، والنهضة العمرانية، وبعد المركز عن المدن التي تتوفر فيها أجهزة الصرف الآلي والبنوك، وأبان بأن السكان يعانون الكثير من المصاعب في التنقل والسفر للمدن والمراكز المجاورة بحثا عن الأجهزة المتوفرة هناك، مناشداً مؤسسة النقد السعودي بسرعة التوجيه لبنك أو أكثر بافتتاح جهاز صرف آلي بالقوباء لخدمة السكان والمسافرين على الطرق التي تمر به بشكل عام، وقال إن هناك الكثير من المواقع التي تنطبق عليها الشروط لوضع أجهزة الصرف فيها، وتحديدا قرب مركزي الإمارة والشرطة.

3 مطالب ملحة

فيما لخص رشود الحارثي ـ أحد سكان جمح بمركز القوباء ـ مطالب سكان القرية في 3 طلبات ملحة، تمثلت بإنشاء جسر على وادي جمح، إذ تعزل السيول السكان والمسافرين، وتتوقف الحركة فترات قد تزيد مع استمرار جريان السيول، لذا فإن إنشاء الجسر مطلب مهم، خصوصا أن الطريق أصبح سياحيا يربط بيشة بالنماص مروراً بخمسة مراكز إدارية في محافظة بيشة، بينما المطلب الثاني يتعلق بالطريق الرابط بين جمح وقرية مظلل، والذي يحتاج السفلتة لتسهيل حركة الناس بين القريتين، أما المطلب الثالث فوجهه للصحة بافتتاح مركز صحي بالقرية.

طرق متوقفة

وفي سياق متصل، لم تكتمل فرحة سكان قرية قطبة ومركز القوباء بشكل عام، عندما عاد مقاول الطريق الذي يربط القوباء بمحافظة بلقرن مرورا بقرية قطبة، بعد فترة من التوقف، إذ تم تنفيذ مسافة تزيد على 40 كم تقريباً من العلاية باتجاه «قطبة» ثم توقف العمل في الجزء الأخير من الطريق، الذي يقدر طوله بـ 8 كم فقط، وبقيت بعض الأعمال التي نفذت من عبارات وردميات وغيرها شاهدة على تعثر هذا الطريق منذ فترة، وبعد التوقف تم إلزام المقاول باستكمال العمل لإنجاز المشروع، فعاد لكن بشكل ضعيف ومعدات قليلة جدا تنبئ بالفشل. ويتفق محمد عبدالله الحارثي ومرعي الحارثي على أن الجزء غير المكتمل من طريق قطبة العلاية وهو الجزء الواقع غرب قطبة أصبح يشكل هما وهاجسا لكل من رغب السفر للعلاية، فرغم قصر مسافته إلا أن تضاريس الطريق الجبلية تشكل صعوبة على أصحاب السيارات، خصوصا الصغيرة منها، مناشدين وزارة النقل بتكليف المقاول لاستكمال هذا المشروع الحيوي، أو سحب المشروع منه وتكليف آخر باستكماله.