الحمد لله أن هوايتي واهتماماتي غير مكلفة، ولو كانت بعضها غريبة. أعشق الأفران بجميع أشكالها، وأنواعها، وأعمارها ومخرجاتها: فرن الطوب، والفرن الصخري، وفرن المايكرو ويف، والفرن المنزلي العادي، وفرن المخبز. كلها «حمالة أسية»، وكلها تخرج لنا المنافع الجميلة من مواد بناء، وحرف، وفخاريات. تجدها في مواقع الآثار لتحكي عن روائع الحضارات. والأهم من ذلك أن الأفران اليوم تخرج لنا الطيبات من الخبز، والكعك، والتميس، والمناقيش، والعيش أبو اللحم، والبيتزا، وكل هذه النعم أكثر من رائعة في رائحتها، وشكلها، وملمسها، وطعمها.. وكونها من مصادر الخير للبشر أجمعين تجعل لها مكانة كبيرة مهما كانت طبيعتها. سواء كانت تقنيتها بدائية جداً، أو متقدمة. وبين كل حين وآخر نكتشف إحدى عجائب الأفران التي تستحق وقفة تأمل خاصة. واليوم كانت وقفتي عند رؤية أكبر فرن في العالم في أحد مصانع شركة بوينج شمال مدينة «سياتل» بالولايات المتحدة الأمريكية. شكله يشبه حبة «البنادول» العملاقة أو ما يشبهها. طوله يعادل طول حوالى ثماني سيارات لاند كروزر، وعرضه يعادل عرض سيارتي «كامري» تقريباً. ولونه الأزرق الفاقع لا يعكس مخرجاته، وهي عبارة عن أجنحة. وتحديداً فهي أجنحة أجدد طائرة تجارية في العالم من طراز بوينج 777 إكس والتي سيتم الانتهاء من إنتاجها خلال عام 2020. والطائرة الجديدة ستكون بمشيئة الله أكبر طائرة تجارية في التاريخ بمحركين. تفوق في طولها طول البوينج 747 الجامبو بل وحتى الإيرباص 380. وتتميز بمجموعة تقنيات تركز على الراحة واقتصاديات التشغيل. وتحديداً فهي مصممة لحمل أكثر من 400 راكب بمشيئة الله لمسافات تفوق 16 ألف كيلومتر... أي أبعد من جدة إلى لوس أنجليس. وبتكلفة تشغيل أقل من طراز البوينج 777 الحالي. وتتمتع أيضا بمقصورة أوسع من الطراز الحالي، وبنوافذ أكبر بمساحة الثلث تقريباً، وبأنظمة إضاءة أفضل، ومستوى ضجيج أقل. وأما للطيارين فتتمتع بأول نظام لمس لجميع الشاشات، وأنظمة تحكم أفضل وأحدث من ذي قبل.

ونعود للفرن فنجد أن استخدامه من الضروريات لأن الطائرة الجديدة ستستخدم أجنحة عملاقة تعادل مساحتها حوالى 466 متراً مربعاً للطائرة الواحدة. يعني مساحة تكفي لبناء فيلا محترمة، وهي كافية أيضاً ليجلس عليها جميع ركاب الطائرة. وتلك الأجنحة جديدة في تصميمها وتتميز بالعديد من الخصائص ومنها خفة الوزن، ولذا، فتستخدم خلطة تدخل فيها المعادن القوية جداً، والكربون. ونظراً لتلك التوليفة الصعبة، فستطلب عملية التصنيع أن يتم «طبخ» الطبقات الكربونية القوية جداً في الفرن قبل دمجها مع المعادن. وللعلم، فستتميز هذه الأجنحة الحديثة بالقدرة على طي أطرافها أثناء حركتها على الأرض. وستنطوي أثناء حركتها الأرضية للسماح لها بقدرة المناورة على مسارات المطارات الحالية، لكي لا تصبح وكأنها قيادة «ترليه» في شوارع وسط البلد.

أمنيــــة:

تمثل البوينج 777 أحد أهم مكونات الأسطول الجوي الحديث للخطوط السعودية، وتتمتع خطوطنا بأطول خبرة في تشغيل تلك الطائرات في أجواء الشرق الأوسط. أتمنى أن تشترى الطائرة الجديدة «777 إكس» الطازجة من الفرن مباشرة لتدعم ذلك الأسطول ليكون من الأفضل على مستوى العالم بأكمله بمشيئة الله،

وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي