-A +A
عبدالله صادق دحلان
عام هجري جديد يطوي صفحة عام انتهى مليء بإنجازات وقرارات اقتصادية لمشاريع مستقبلية، ويتزامن هذا العام مع احتفال اليوم الوطني في الأسبوع القادم، وهو احتفال سنوي نستذكر فيه إنجازات القيادة السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، وباسترجاع تاريخ 88 عاما للدولة السعودية نستذكر صورة قاتمة للوضع قبل التأسيس من فقر وقحط وأمية وتشاحن وتناحر على طلب الرزق وينتهي إلى معارك وسطو قبيلة على قبيلة أو قطع الطرق على حجاج بيت الله والمعتمرين وزوار مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى تم تأسيس المملكة على يد المؤسس الذي بدأ بترسيخ الأمن وحماية الأرواح والأموال والممتلكات وحفظ الحقوق والأعراض، وكانت بداية التعليم لمحو الأمية وتطورت الدولة وتعاقب الملوك وولاة العهد وأمراء المناطق حتى وصلت إلى العصر الذهبي الذي تعيشه التنمية في بلادنا والتي كانت بتوفيق من الله ثم حكمة القيادة السعودية في الاستفادة القصوى من واردات المملكة في تطوير الدولة السعودية ابتداء من بناء الإنسان وتعليمه وتثقيفه إلى تطوير الخدمات الأساسية من الصحة العامة والتعليم بمختلف أنواعه إلى التعليم العالي.

وشهدت المملكة خلال العام الماضي إطلاق العديد من المشاريع التنموية الضخمة ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والتي صنفت بعضها بأنها أضخم مشاريع على مستوى العالم لتعكس بذلك رؤية القيادة نحو صناعة مستقبل واعد للمملكة يشهد تنوعا في مصادر الدخل القومي وتحسينا في بيئة العمل وزيادة في الجودة ومعدلات الاستثمار.


ومن أضخم هذه المشاريع هو مشروع «نيوم» الذي يمتد بين 3 دول «السعودية - مصر - الأردن» والذي يهدف إلى الارتقاء بمجالات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والإعلام من خلال استخدام أحدث التقنيات الذكية ووفقا لأحدث المعايير العالمية لتحويل المملكة إلى نموذج عالمي رائد في مختلف مجالات الحياة، وسيتم تمويل هذا المشروع بحوالى 500 مليار دولار من قبل صندوق الاستثمارات العامة ومستثمرين محليين ودوليين.

وكذلك تم إطلاق مشروع «القدية» - أكبر مدينة ترفيهية بالعالم الذي يقع على بعد 40 كم من وسط الرياض، حيث تبلغ التكلفة التقديرية للبنية التحتية للمشروع حوالى 30 مليار ريال وسيساهم صندوق الاستثمارات العامة في تنفيذه كمستثمر رئيسي بجانب وجود بعض المستثمرين المحليين والعالميين، وسيتضمن هذا المشروع 4 قطاعات رئيسية وهي: الترفيه، ورياضة السيارات، والرياضة، والإسكان والضيافة. إن أهمية هذا المشروع تكمن في استقطاب وجذب المواطنين إلى السياحة الداخلية وخفض نسب إنفاقهم على السياحة خارج المملكة، وكذلك سيساهم في تنويع مصادر الدخل ورفع نسبة عوائد قطاع السياحة وإنعاش قطاع المقاولات والعقارات وخلق الآلاف من فرص العمل للمواطنين.

وهناك العديد من المشاريع والإنجازات الاقتصادية الأخرى في المملكة والتي لا يسعني لسردها في هذه المقالة.

وفي كل عام نحتفل باليوم الوطني واجب علينا أن نسرد تاريخ التنمية في بلادنا ونسجل الشكر بكلمات من ذهب للقيادة السعودية على حكمتها في إدارة موارد الدولة وتسخيرها لتطوير المملكة، ومن لا يؤمن بهذا يكون جاحدا أو جاهلا بوضع المملكة في بداية التأسيس مقارنة بوضعها الحالي ولا مجال للسرد، ولكنني عندما أقارن وضع بلادنا اليوم ببعض البلاد العربية التي سبقتنا في التنمية والتأسيس وكنا نعتبرها مضربا للأمثال في التقدم في مختلف المجالات ومنها في التعليم حيث كانت قبلة بعثاتنا التعليمية ومشفى لمرضانا عندما لم تكن لدينا مستشفيات على مستوى تلك التي في بعض الدول العربية هذه بعض الأمثلة وبعض المقارنات.

ويشهد على هذا جيلي وجيل قبلي ومن بعدي وهذه مناسبة لأن أوجه رسالتي لأولئك الناكرين والجاحدين والخارجين الذين باعوا الوطن ووضعوا أياديهم مع أعداء الوطن فكرا وطريقا وحقدا، وتجرؤوا على الوطن وقيادته ونسوا كيف كان هذا الوطن عند بداية التأسيس، وأغفلوا مصير الخارجين على أوطانهم في بعض الدول العربية، ومصير تلك الدول اليوم من الفوضى والدمار والانهيار الاقتصادي ومعاناة شعوبها واقتصادها ففقدوا الأمن واستبيحت أملاكهم وأراضيهم وهاجروا ليعملوا في خدمة الشعوب الأوروبية.

وهي رسالة إلى كل من نصب نفسه وكيلا عن شعب هذا الوطن أو محاميا أو مدافعا عن حقوق شعب المملكة وهو هارب خارج الوطن أو متخف في ظلام الليل يعمل في الخفاء للإساءة للوطن والمواطنين.

وأقول لهم (إلا الوطن) ولا نقبل أي مساومة في الوطن وقيادته ولن نتخلى عن وحدة الوطن مهما كلفنا الأمر وسنظل ندافع عن ديننا بجميع مذاهبه دون استثناء أو إقصاء لأي مذهب لأي مواطن في أي مدينة ومنطقة في المملكة، مؤكدين وحدة الوطن والقيادة.

متمنيا على شعبنا الغالي ألّا ينخدع وينساق وراء ناكري جميل الوطن الباحثين عن مصالحهم الخاصة بصورة دفاعهم عن حقوق الشعب.

* كاتب اقتصادي سعودي