أذكر أن العالم الأجلّ الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان شفاه الله وعافاه عندما ظهرت بطاقات الائتمان البنكي سألته عن (الفيزا) فاعتذر عن إبداء الرأي فيها، وقال لي: لا بد أن أسافر إلى مكان إصدارها، وأتدارس مع الجهات التي أصدرتها في كل الملابسات والحيثيات لأجمع تصوراً كاملاً وأستوعب كل ما له صلة ببطاقة ائتمان وحينها تسمع مني الردّ، وأذكر أنه مكث 6 أشهر في بلاد الغرب لتتبع نشأة ومصدر وآلية إصدار هذه البطاقة التي تعمر بها جيوبنا.

العالم الحق، والفقيه الحذق، لا يتسرع في إصدار الأحكام، ولا يتجنى على المصطلحات، خصوصاً تلك الوافدة علينا من جهات ومكونات إنسانية وعلمية وقانونية سبقتنا بمراحل إلى المدنية وتجاوزت أزماتها بدءا من تحرير المصطلحات والبرء من انتهاكها بالتطاول أوالانتقاص.

نسبة بعض الموتورين من الحزبيين وأنصاف المتعلمين أخطاء بعض الجهلة والمراهقين إلى مرحلة التحولات التي نمر بها نسبة باطلة، ذلك أنه لا يخلو مجتمع من الحمقى، وقليلي الوعي، ولا يمكن لأي عاقل أو منصف أن يحسب أخطاء الأفراد على الدولة أو على النظام.

سيتشبث البعض بمقولات مكرورة، ويتجنى على الحرية التي هي أسمى مطلب يبحث عنه إنسان سوي. إلا أن الحرية مصطلح إيماني، وتعني في أبلغ معانيها المسؤولية، وما نشاهده من عبث تحرري لا يمت للحرية بصلة. فالحرية احترام للذات، وتقديس للنظام، وحرص على عدم خدش الحياء، أو التطاول على الأخلاق.

نعم واجب الدولة أن تضرب بقبضة حديدية على يد وظهر كل عابث ومتهور ونزق، ولكن ليس معنى ما نراه اليوم من بعض التصرفات الرعناء أنها لم تكن موجودة بالأمس، وليس من العدل ربطها بالتحديث والتطوير. فالخروج على الآداب والقيم موجود منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام.

هناك من يتعمد إشاعة وتضخيم ما تتناقله الميديا الحديثة ليسيء لبلادنا ويفرح الأوباش ولكننا نوقن بأن الفقاعات لن تضرنا شيئاً ولن توقف عجلة البناء والتحديث والانفتاح المنضبط.

في كل مرحلة من مراحل التحولات نرى منجزات كبرى، ونعدها ظواهر على مستوى العلم والإبداع والاختراع، ونحن في المملكة نعيش أزهى عصور الشراكة الفعلية بين مكونات المجتمع، ولن تهز ثقتنا في المرأة تحديداً حالات متهورة ناجمة عن سوء تربية وقلة ذوق وتفشي جهل، فالظواهر المموسقة تبتلع العزف النشاز.