تداولت الصحف يوم أمس قصة واقعية لنكران الجميل عنوانها (قمة الخيانة) تتلخص في إقدام شاب سوري بالتعاون مع صديقه على قتل عجوز أمريكي 80 عاماً، وسرقة منزله في مدينة إسطنبول، والتي كان قد قرر الإقامة فيها بعد أن تقاعد من عمله، حيث تعرف على الشاب السوري العشريني (بهاء) في ميدان تقسيم، وقال له إنه جائع، ولا يملك مأوى، ما دفع العجوز ليصطحبه إلى منزله ليعيش معه، لكن هذا اللاجئ لم يحفظ الود فغدر بالعجوز وقتله وسرق مقتنياته وفر هارباً!

طبعاً أجمعت ردود الناس على بشاعة الجريمة ودناءة الشاب وصديقه اللذين لا يستحقان الرحمة، لكن الآراء تباينت مع جريمة مشابهة وقعت في نفس الأثناء بأحد الأحياء العتيقة بوسط جدة، أقدم فيها أجانب على نحر اقتصاد البلد!

وفي التفاصيل، أظهر مقطع فيديو متداول مجموعة من المحلات المغلقة في باب شريف بالتزامن مع تنفيذ قرار التوطين، ما يعني رفض أصحاب المحال الالتزام بالقرار الذي يستهدف سعودة محال السيارات والدراجات، والأثاث المكتبي والمنزلي والملابس الجاهزة، حيث قاموا بإغلاقها هربا من الجولات التفتيشية، هذا التصرف أماط اللثام عن جريمة التستر التجاري التي راح ضحيتها اقتصاد بلادنا ومستقبل أبنائنا على يد أجانب، حين فتح لهم الوطن أبوابه غدروا به، حيث اتفقوا مع مرخصين لاستغلال أنشطتهم من الباطن مشكلين تكتلات تدر وتحول المليارات للخارج!

أي إنسان على وجه البسيطة، بمن فيهم أولئك المتزلفون الذين يناهضون أحكام الإعدام، لو سألته عن النهاية التي يستحقها قاتل العجوز، لأجابك على الفور بأنه قاتل خسيس لا يستحق البقاء لحظة على كوكب الأرض، كذلك الحال مع المدانين في (جريمة باب شريف)، إنهم يستحقون لقاء خيانتهم العظمى إيقاع أقسى العقوبات النظامية المنصوص عليها بالمادة الرابعة بنظام مكافحة التستر التجاري وهي السجن مدة تصل لسنتين وغرامة مليون ريال تتعدد طبعاً بتعدد محلات النشاط المخالف مع التشهير بهم وإلغاء تراخيصهم، إلى جانب ترحيل ذلك الأجنبي الخائن إلى بلاده بعد تنفيذ العقوبة ليعود لعشته مترحماً على النعمة التي داس عليها!

يجب أن نضع خطة بديلة وموازية للتوطين لتجنب أي طارئ كما حصل مع سعودة محلات الجوال وحلقة الخضار والسوبر ماركت، لذا اقترحت تخصيص مبالغ الغرامات المالية للتستر لدعم شبابنا المتطلعين لممارسة هذه الأنشطة بأنفسهم إن لم تسد حاجتهم الوظائف، وأنا على يقين بأنهم سينجحون ويكونون تكتلات وطنية أصلية قلوبها على بعض وعلى مصالح بلادنا، ولعلنا نستفيد من هذه التجارب أن قلب (بهاء) الحاقد والمتآمر لم يثمر فيه العيش والبيض فغدر بمستضيفه وبالبلاد التي احتوته لانتفاء أواصر الدم والولاء معاً.