لا شك بأن نجاح الأعمال التنموية في المجتمع الحضري كامن في تحقيق مستوى استدامتها، بينما تتحقق هذه الاستدامة بالوقوف على واقعها وأنماط مشكلاتها، لعل من أهم المشكلات التي تقوم على تدهور نوعية الحياة في المدن هي العشوائيات التي تشغل مساحات واسعة ضمن الحيز الحضري، ونتيجة لسوء التخطيط العمراني وعدم إصلاح الأحياء العشوائية فإنها تنتج لدينا مشكلات أخرى من حيث اللامساواة والإقصاء وضعف الخدمات، حيث يصبح التمايز واضحا بين سكان الأحياء المنظمة عن غيرهم من سكان الأحياء العشوائية.

تنتشر العشوائيات في قاع المدن كأحياء قديمة مرتبطة ببداية نشأة المدينة أو ما قبلها، وكذلك تنتشر على أطراف المدن نتيجة الزحف والتوسع، وهي لم تحظَ بالتطوير في كل الحالات، لكنها تعيق التحضر وتنتزعه من إنسان المدينة وتصعب اندماجه مع الحياة العامة، فالأمر لا يقف عند سوء الشكل الظاهري حين يغيب التنظيم والتطوير والنظافة، إذ إن سكانها يواجهون معاناة الفقر والإقصاء الاجتماعي والشعور بالدونية، ومن الوارد أن تكون بعض الأحياء العشوائية عبارة عن بؤر لانتشار الأمراض والتلوث والجريمة، فوجودها على النحو الذي هي عليه يعني بالضرورة ضعف الاستقرار والأمن الاجتماعي.

مهما بلغ مستوى التنمية في النواحي المتعددة من حياة المدن دون إصلاح العشوائيات وتهيئتها للعيش؛ فهي لن تقدم دليلا كافيا على وجود التحول النوعي في الحياة المدنية، يبدأ هذا الإصلاح من مشاركة السكان في تطوير أحيائهم واتخاذ القرارات بشأنها، وهذا ما نجحت فيه معظم الدول التي شرعت في التوجه إلى الأحياء العشوائية كمشكلة بحاجة إلى العلاج بالنظر إلى احتياجات ساكنيها ومراعاة ظروفهم المعيشية.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@