كثير من جوانب الحياة تتطور وتتغير وتنتقل من القديم للحديث إلا المدارس، ليس في بلادنا فقط بل في كل دول العالم.

منذ اخترع الإنسان التعليم النظامي والمدارس لها نفس الشكل، غير أن ترتيب المقاعد يتغير أحيانا، فمرة على شكل الحرف U أو على شكل تقسيمات وحلقات تعاونية أو يُحشر طالبان و3 على طاولة واحدة. وكذلك السبورة الخضراء التي كان يكتب عليها بالطباشير في القرن الماضي أصبحت شاشة بيضاء تسمى «السبورة الذكية» تعكس محتوى المادة على الحاسوب ويكتب عليها بالأقلام الملونة.

ولا أعرف إصرار البشرية في الألفية الجديدة أن تصم كل اختراع بالذكاء! رغم مظاهر الغباء العام حول الكرة الأرضية. قد يعني هذا أن التطوير الجديد للسبورة الذكية أو الهاتف الذكي أو غيرهما من الأذكياء أنها أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهذا الذكاء الاصطناعي حوله ضجة علمية وادعاءات كثيرة. في الحقيقة لست واثقة من أن صفة الذكي جاءت من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بل هو مجرد تخمين.

وما زالت مدارسنا تقدم الكثير من المقررات الأكاديمية المهدرة على مستوى ذاكرة الطالب أو اكتسابه مهارات مميزة.

دعوني أتساءل بهذا الصدد: كم معلومة ما زال القارئ الكريم يتذكرها من المناهج الدراسية، وكم مهارة اكتسبها غير المهارات الأساسية كالحساب والقراءة والكتابة؟

لكننا مع ذلك ما زلنا نصر على تكثيف المناهج الدراسية وتطويل سنوات التحصيل العلمي وتدجين الطلاب لخلق نسخة مكررة من المواطنين، ونصر على مقرر تعليم اللغة الإنجليزية التي لا يتعلمها أحد من المدرسة أبدا.

أليس هذا هدرا لعمر الطالب ومقدرات وزارات التعليم؟ لكنه عبث ما زلنا نعمه فيه.

إن أي شخص جاد في سياسة التعليم ويفكر بعقل مفتوح عليه أن يفكر في إلغاء هذا الزخم من المقررات وتقليص سنوات الدراسة وتحويل بعض المقررات للمعاهد، فنحن ننفق الكثير من الطاقات والميزانيات على الأشياء الخاطئة لسنوات طويلة قبل نكتشف أنها خاطئة، هذا عدا غياب التفكير الناقد وحرية التعبير في مدارسنا.