أحيانا تكون الأخبار مضللة، وفي تضليلها ذاك يصبح الخبر المعلن عنه من باب ذر التراب في العيون، وسوف أضع خبرا نشر عن المؤسسة العامة للتقاعد نموذجا لهذا (الذر).. يقول الخبر إن المؤسسة حققت تكاملا معلوماتيا مع أكثر من 140 جهة حكومية بنسبة 100%، وإنها شددت على أهمية التكامل المعلوماتي في بيانات المشتركين وتطوير الخدمات المقدمة لهم (ولهم هذه تعني المتقاعدين)، فأي خدمة نهضت بها المؤسسة من أجل المتقاعدين؟

ولأن ذر الرماد يستوجب التعلق بقضية كبيرة حتى لا يعرف مصداقية ما يقال أو يصرح به، فإن المؤسسة اعتبرت جمع المعلومات عن المتقاعدين تكاملا يدعم تحقيق رؤية المملكة 2030، الرامية إلى رفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية ورفع وتيرة التنسيق في ما بينها، لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة وضمان سرعة الإنجاز في المشاريع والمبادرات

حسنا، وماذا بعد الجمع المعلوماتي؟

هل تعلم مؤسسة التقاعد أنها لم تقم بأي مبادرة لإسعاف المتقاعدين مما هم فيه، مثلا لم تسع إلى زيادة الاستثمار لكي يكون الريع منعكسا على حياة المتقاعدين..

هل عمدت مؤسسة التقاعد على التواصل مع الجهات الحكومية لمعرفة كيف يمكن تسير حياة المتقاعد بالصورة المثلى يحقق الراحة لإنسان بذل كل عمره موظفا وعند تقاعده لا زال يبحث عن وظيفة...

نعم المؤسسة والجهات الحكومية يتغافلون أن هذا المتقاعد لا زال في عنقه جميع المسؤوليات المادية التي كانت معه أثناء العمل وعندما تقاعد لا زال ينفق على جميع أفراد أسرته لعدم وجود وظائف تمتص من معاناته بعض الشيء..

وهل عملت المؤسسة على التواصل مع المستشفيات لأن يكون لمتقاعد نسب من التخفيضات، فدخل المتقاعد لا يقدر على الإيفاء بما تفرضها المستشفيات من مبالغ جسيمة (وفي هذا الإطار ألم تعمل المؤسسة لتحريك التأمين الصحي للمتقاعدين).

إن جمع المعلومات يستوجب في المقابل وجود خطط لرفع مستوى المتقاعد (سواء وصل أو سوف يصل لهذه الحالة)..

وأعتقد المبالغ المودعة في خزينة المؤسسة (عبر السنوات الطويلة) لو تم استثمارها استثمارا حقيقيا لربما نهضت مؤسسة التقاعد بحياة كريمة للمتقاعد..

أخيرا هل وصل جمع المعلومات إلى أن المتقاعد يعيش في حالة ندم لأنه تم إهماله، وضرسته الحياة بأن يواصل البحث عن عمل لكي لا يوطأ بعجلات الفاقة.