ما إن كتبت تغريدة عن حرية الأهل في ما تلبسه صغيراتهم من حجاب أو عدم لبسه البتة، بحكم أنهن صغيرات، واتكاء على الاختلافات الفقهية في أمر الحجاب، حتى انهالت الشكاوى من ممارسات قائدات بعض المدارس في تطبيق الحجاب على صغيراتهم، وبالشكل الذي يحدد قناعات القائدة نفسها وليس أهل الطالبة وقناعاتهم بأمر الحجاب.

أرسلت لي إحدى المغردات صورة محزنة لطفلتها الصغيرة والسواد يغطيها من قمة رأسها إلى ما تحت أخمص قدميها وتجر خلفها حقيبة تفوق حجم جسدها الصغير، وتتساءل ما الهدف من هذا يا قائدات المدارس؟

إذا كان الهدف حشمة وتدينا فما المفروض أن يُغطى من أجساد صغيرات لم يبلغن بعد؟ ولماذا هذا التزمت الذي لم ينزل الله به من سلطان، فلم يسن الحجاب على طفلة لم تبلغ الحلم، ناهيكم عن عباءة لا تمت للدين الإسلامي بصلة، فهي تقليد تاريخي كما سبق أن أوضحت في مقال (العباءة وحائط الجهل)، وكما ذكر أحد المشايخ من هيئة كبار العلماء بنفي إلزاميتها شرعاً!

ما يؤرقني حقاً هو تخبط بعض المدارس في موضوع العباءة ومفهوم الحشمة، واجتهادات قائدات المدارس بشكل محدد وإلزامي للعباءة، وذلك بممارسة قناعاتهن على الطالبات وفهمهن الخاص للاحتشام وفرض تلك القناعات المتشددة - أحياناً - على بنات الناس، كإلزام الطالبة بعباءة رأس وغطاء وجه أو نقاب، علماً أن المعلمات غير ملزمات نظاماً بذلك، مما يخلق فجوة بين القدوة - المعلمة - وطالباتها، وفجوة أيضاً بين بيئة الطالبة ومحيطها الأسري والمدرسة، وفي اعتقادي أنه يجب أن يكون لكل شخص حرية تطبيق الحجاب بحسب المدارس الفقهية المتعددة، وانطلاقاً من قاعدة «لا إنكار في خلاف» في ما يخص غطاء الوجه، كما سبق أن نبهت وزارة التعليم على لسان متحدثها أثناء تنظيم إحدى المدارس مسيرة (شعيرة لن تندثر)، وبعد إحالة من قمن بها للتحقيق، كونه عملاً يؤجج الصراعات الفكرية والفقهية.

يجب أن تعلم صحويات التعليم والمتشددات خلف أسوار المدارس وخارجها أن المزايدة على موضوع الحجاب في بلد تطبقه «كل» نسائه، أمر يجب أن يحسم بالقنوات الرسمية لوقف التأجيج الفكري والفقهي، وأن زمن التعبئة البدعية ولى إلى غير رجعة !