تفاعل المجتمع السعودي، أفراد كثيرة وعريضة منه، في الأيام القليلة الماضية مع خبر وفاة السيدة ديما مهدي بالحجيلا، حرم رجل الأعمال السعودي الشاب سامر إبراهيم كردي. توفيت ديما بعد معركة عظيمة مع سرطان الثدي، بعد جولات طويلة ومريرة، لعل أبرزها كان فقدانها لشقيقتها سارة التي رحلت منذ بضعة أعوام نتاجا لنفس المعاناة مع ذات المرض.

جولات كانت فيها لحظات الأمل ولحظات اليأس ولكنها إرادة الله التي لابد من الرضا والتسليم بها.

في كل هذه اللحظات كان سامر كردي مثالا أسطوريا لمحرك البهجة والإيجابية المتناهية، كان الزوج الحنون المتعاون المقدر المتفهم العطوف الحنون المعطاء البشوش الإيجابي المؤمن المبتسم إلى آخر لحظة لا يتناسى واجباته الأبوية مع أبنائه ماريا وآسية وإبراهيم مع بره العظيم لوالده وأهله وأصدقائه.

شارك في عدد غير محدود من حملات التوعية بسرطان الثدي، دهن لحيته الكثيفة باللون الزهري حتى يشارك في تعريف الناس بالمرض الخبيث ونشر كل ذلك بفخر واعتزاز وإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل ذلك كان قد حلق شعر رأسه بالكامل وشاركه في ذلك مجموعة كبيرة من أصدقائه.

مارس فعليا المقولة الحكيمة التي تقول «إن المرء يسمو حينما يرى في القبح جمالا».

في صف العزاء كان يشكر شخصيا كل من حضر ويعتذر لهم أن تحملوا أعباء الحضور وعلى محياه ابتسامة رضا وقبول بأمر الله.

رثى زوجته الراحلة بكلمات أبكت القلوب قبل الدموع، وجعلت من حالة رحيل ديما حالة عامة من الحزن، تفاعل معها قطاع عريض من الناس بهاشتاق خاص صمم لها وهو «سوبر ديما».

مجتمع الأعمال السعودي يعرف سامر كردي كرجل أعمال شاب ناجح، لديه حضور إيجابي طاغٍ، معرفة جميلة بالناس في السعودية وحول العالم ولديه حضور تلفزيوني لافت كأحد أعضاء فريق التحكيم في البرنامج المعروف «تحدي الهوامير» وكرئيس لشركة السنبلة الغذائية المعروفة.

ولكن الجانب الإنساني الذي ظهر في محنة الرجل مع مرض شريكة حياته فيه من العبر والدروس الشيء الكثير جدا.

ما مر به سامر كردي شخصيا فيه فصول من الأمل واليأس، الصحة والمرض، والبياض والسواد، والحياة والموت بتفاصيل صعبة ومؤلمة ومذهلة.

أمنيتي أن يدون ما حصل له وينقل التجربة للناس، ويوضح كيف كان يصبر ويقاوم ويصنع يوميا لنفسه مساحة من ضوء الأمل تعينه وتعين ديما.

ففي المشاركة في هذه التجربة مع الناس فائدة عظيمة وعريضة ومهمة لعدد غير بسيط من الناس لأنها تحكي واقعا ولا تنظر من خيالها.

كل التحية والعرفان والتقدير وخالص العزاء لسامر كردي والدعاء بالرحمة لديما.

وكل الشكر لسامر لأنه قدم درسا عمليا لمن حوله في كيفية مواجهة الصعاب المؤلمة والرقي في التعامل مع ألم الرحيل والفراق. له كل الاحترام.

رحيل ديما وحزن سامر عليها كان مناسبة خاصة، ولكنها لمست قلوب كافة من عرفوا عنها.

* كاتب سعودي