نشر في إحدى الصحف أن مسؤولاً إدارياً طلب تقاعداً مبكراً بعد تسجيل حصول قصور في إدارته، وأنه أرخ اليوم الذي سوف يغادر فيه مكتبه الإداري، ولكنه بعد تلقيه ما يفيد الموافقة على تقاعده المبكر أصدر عدداً من القرارات الإدارية المتضمنة إجراء تنقلات في العديد من الإدارات التابعة له، وقد فسرت خطوته بأن الهدف منها إحراج من سيتولى أمور العمل من بعده، فإن هو أقر ما أجراه من تعديلات وقرارات وتنقلات إدارية فقد يكون منها ما هو غير ملائم ولا يصب في مصلحة العمل، وإن قام بإلغاء القرارات المرتجلة التي أصدرها سلفه فقد يكون لخطوته ردود فعل من قبل الذين ألغيت قرارات نقلهم أو تعيينهم في مراكز إدارية أعلى، وبدل أن يبدأ المدير الجديد عمله في جو هادئ فإنه يجد نفسه في صراع وصراخ مع بعض موظفيه، وقد ينعكس ذلك كله على مستوى أداء الأعمال في أقسام الإدارة، ولعل ذلك هو العلة التي يسعى إليها المدير المتقاعد حتى يقال إن الإدارة قد تراجع مستوى أدائها من بعده وإن خلفه ليس جديراً بالمسؤولية التي أسندت إليه.

وقد ذكرني ما نشر بمثل شعبي مكي يقول «إذا جيت رائح كثر من الفضائح»، وهو مثل سلبي انتهازي مقيت، وكان بعض قدامى الموظفين الذين يوشكون على التقاعد النظامي، يبدون تمرداً ضد رؤسائهم في العمل ويحاولون عرقلة الإجراءات وإغلاق طرق النجاح على من سوف يتسلم مهامهم من بعدهم، ويحرصون على عدم تدريبهم أو إفادتهم بأي خبرة حسداً من عند أنفسهم من أن يأتي جيل من بعدهم يكونون أفلح منهم في إدارة العمل، فإذا عاتبهم أحد زملائهم على ما يقومون به من تصرفات سلبية ضد الإدارة التي يعملون بها فإنهم يردون على من يعاتبهم بالمثل السالف الذكر ! «إذا جيت رائح كثر من الفضائح»، ولو كانوا يتعاملون مع أعمالهم ومصادر رزقهم بناء على الخوف من الله وتقدير قيمة المسؤولية لعكسوا المثل وفعلوا عند وداعهم لأعمالهم كل ما هو جميل وطيب، وقالوا «إذا جيت رائح كثر من الملائح والفوالح»، وعلى أي حال فإن من واجب مراجع الجهات التي يوجد فيها هذه النوعية من الموظفين الذين يحرصون على تخريب العمل من بعد رحيلهم أن يوقفوا قراراتهم المرتجلة ولا يمضونها لهم منعاً لإحراج من يتولى الأمر بعد المدير «المقلوع»، وأن يصدر قرار بتجميد تقاعدهم وكف يدهم عن العمل وإحالتهم للتحقيق، حتى يكونوا عبرة لغيرهم من الذين إذا ما غادروا مواقع عملهم كثروا الفضائح !

* كاتب سعودي