• ليست المرة الأولى التي يبادر فيها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للحيلولة دون تشفير الدوري السعودي، وحرمان جماهير كرة القدم السعودية من مشاهدة مباريات الدوري والاستمتاع بها بالمجان، فقبل قرابة عام وتحديداً في بداية شهر أكتوبر 2017م، بمجرد أن كشف الناقل الحصري السابق للدوري السعودي «مجموعة MBC»، عن توجهه لتشفير الدوري السعودي، بادر سموه مباشرة بالتوجيه السامي الحاسم بعدم تشفير مباريات الدوري السعودي، فجنب بذلك القرار الإنساني السواد الأعظم من الشغوفين بهذه اللعبة بشكل عام، ومُحبي الدوري السعودي بشكل خاص، همّ أعباء و«تبعات» التشفير، خصوصاً على المثُقلين بما هو أهم في أولويات التزامات الحياة، فغمرت مشاعر الفرح والغبطة والامتنان الوسط الرياضي السعودي بمختلف فئاته وشرائحه، بل عمت هذه المشاعر الجياشة كافة الجماهير الرياضية الحريصة على مشاهدة الدوري السعودي الأقوى عربياً.

•• وبعد انتقال مسابقات كرة القدم السعودية، وعلى رأسها الدوري السعودي «دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين»، إلى الناقل الحصري الجديد «شركة الاتصالات السعودية STC»، بدءاً من موسمنا الرياضي الحالي، الذي انطلق يوم الخميس 30 أغسطس 2018، توقع المتفائلون من الجماهير أن يكون هذا الناقل الحصري الجديد قد تعلم من تجربة الناقل الحصري السابق، واستفاد على الأقل من أهم دروسها، لكي يُقدم نفسه من خلال هذا المشروع الضخم، بما يواكبه من فكر استثماري «سوي»، يكفل به ومن خلاله تحقيق الأهداف الإيجابية، التي تصب في خدمة الصالح العام لكافة الأطراف المعنية بنجاح هذا المشروع الرياضي الاقتصادي الضخم، وبالتالي تكتسب هذه الشركة من الثقة ما لا تستغني عنه حتى في مجال اختصاصها «الاتصالات».

•• ذلك قليل من كثير، بلغة سقف التوقعات والتطلعات لدى البعض المتفائل من الجماهير، قبل أن يُصدم الوسط الرياضي السعودي عامة بتلك «الهدية المفخخة» التي قام هذا الناقل الحصري الجديد «اس تي سي» بتحضيرها، وحاول التحفظ على عدم الكشف عنها إلا مع انطلاقة الدوري، لتصبح الجماهير، وخصوصاً «المغلوب على أمرهم»، أمام الأمر «الصادم»، وهو الحرمان من مشاهدة مباريات الدوري بالمجان، وكان قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ هذا «التوجه السلبي» لولا الله ثم متابعة ورصد معالي رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، برغم الظرف الصحي الذي كان يمر به معاليه، لكل ما مارسه هذا الناقل الحصري الجديد لتحقيق بُغيته، حيث ظل بكل أسف، يتعمد كسب أطول وقت ممكن، حتى لم يعد على بداية الدوري إلا أقل من ثلاثة أيام، تمخض الناقل الجديد «فولد تشفيرا» لكن هيهات، فسرعان ما جاء الرد الصارم من ربان الرياضة السعودية و«فنارها المتقد»، حيث طالب معاليه عبر حسابه في تويتر، القائمين على «STC» (بضرورة عقد مؤتمر عاجل لتوضيح طريقة النقل التلفزيوني، فليس من المعقول أن تتبقى 48 ساعة بينما لا تزال هناك ضبابية لدى الجماهير، مطالباً أن تكون هناك وسيلة مجانية للمشاهدة ودون تأخير).

•• وفي أقل من 24 ساعة على التغريدة السابقة، غرد معاليه أيضا ليزف البشرى للجميع بأن ولي العهد الأمير الشهم محمد بن سلمان وجّه بنقل الدوري على القناة الرياضية السعودية مجاناً، فهل يُعقل بأن الناقل الحصري الجديد لم يستوعب هذا الدرس السامي الإنساني في الحيلولة دون حرمان الجماهير من مشاهدة المباريات، ومنع هذا الصنف من التشفير؟! وللحديث بقية والله من وراء القصد.

تأمل:

«العرض والطلب» أحد أهم القوانين الاقتصادية الأساسية، فأيهما يسبق الآخر العرض أم الطلب؟