عبدالله راجح العبدلي (جدة)
لخص سكان مخطط الصواري مطالبهم في كلمتين «مخططنا ورقي».. خاطبوا بها رئيس بلدية ذهبان شذى المهنا، في سلسلة أمنيات الأهالي التي تواصلت تباعا بعدما تمنوا لها التوفيق بعبارة «الله يعينك يا شذى». وتواصل «عكاظ» جولاتها على أحياء وقطاعات جدة لتضع غالب ملفاتها أمام الأمين الجديد صالح التركي في محاولة لتسليط المصابيح على اختلالات العروس وإعانته على معالجتها وإصحاحها. جالت «عكاظ» بالعدسة والقلم في مخطط الصواري شمالي جدة، والذي يقول ساكنوه إن تصميمه اكتمل على الورق في صورة زاهية ومحفزة وعلى الأرض بقي مثل القرى النائية.. فالشوارع والطرق مغلقة، والأرصفة محطمة ومطموسة المعالم، أما النفايات ومخلفات البناء فالحال يغني عن الوصف، وبات السكن في المخطط أشبه بالمغامرة.

أول هموم الأهالي اتجه نحو طريق الملك سعود المتعثر لفترة ليست بالقصيرة، فأصبح مع تقادم الأيام خطرا محدقا بالجميع وذات الحال في طريق 32، الذي تحطمت أرصفته وكسرت بعوامل التعرية وسوء الاستخدام وتشققت تربته ليصبح مثل طريق الأشباح. طوال سنوات ست استمرت معاناة الأهالي ومع تواصل المعاناة تتواصل الوعود، فالأمانة التي لم تف بوعدها في حقبها السابقة مطالبة بتحقيق الحلم الكبير في أقرب وقت، ولعل أول المطالب توجه إلى رئيس بلدية ذهبان لترى بنفسها وضع مخطط الصواري.. وليلحق المخطط بآخر مجاور وارتبط بطريق محوري مع طريق الملك سعود.

يروي ناصر الغامدي ما ظل يتعرض له بسبب اختياره لمخطط الصواري سكنا له: بدأت معاناتي منذ شرائي قطعة أرض هنا وسارعت بتشييدها وسكنت فيه قبل نحو 5 سنوات والمخطط كما ترون أشبه بالقرية البعيدة في جوانب الخدمات لاسفلتة ولا إنارة، نضع أيادينا على قلوبنا حين يحل المساء، فكيف لأطفالنا وعائلاتنا تحمل الحياة في ظلام دامس مخيف، وسبق لنا أن تقدمنا بشكوى إلى الأمين السابق عن هذه المخاطر وخطر الطريق المحوري، الذي تعبره السيارات الصغيرة والشاحنات العملاقة.. راح الأمين السابق وبقي الحال على ما هو عليه وكل اللوم تتحمله الأمانة وبلديتها.

طالب متوسطة يحكي

عبدالله القرني من سكان الحي يتحدث بحرقة عما أسماه منغصات السنوات الست، فالأهالي شكوا أكثر من مرة حتى بحت أصواتهم لا يأملون شيئا مكلفا غير مساواة الصواري ببقية المخططات في شمال جدة التي تنعم بالطرق المنظمة والمرافق الخدمة المتعددة والإنارة والأمل معقود في رئيس بلدية ذهبان «شذى» لعلها تقف ميدانيا على الأوضاع وتبادر في حل الإشكاليات التي عجز عنها الآخرون.

ومن الظواهر السلبية في المخطط عشرات السيارات الخربة والمجهولة الملقاة على جانبي الطريق، فضلا عن مخلفات البناء والنفايات والمستنقعات الآسنة وفي المخطط -وفقا للقرني- حوش مهجور وبها آليات ثقيلة يفتح بابه على مصراعيه ليصبح مرتعاً للعمالة المخالفة ومأوى لهم

أصغر المتحدثين لـ «عكاظ» أنس عبدالله القرني، طالب بالمرحلة المتوسطة، روى ما يواجهه من عنت وشقاء أثناء رحلته اليومية إلى مدرسته في مخطط آخر وتتعاظم معاناته أثناء هطول الأمطار، «اضطر للتغيب والبقاء في المنزل، يتعذر علي وزملائي الذهاب إلى المدرسة بسبب تجمعات الأمطار، وتتحول الشوارع إلى طين وأوحال بسبب طبيعة الطرق الترابية»

كيف تتحرك الآليات؟

أما تركي سعيد الزهراني العميد المتقاعد فأوضح أنه يقطن المخطط منذ تقاعده من عمله في شرورة واختار الصواري سكنا له وكان يأمل في سكن مريح بمخطط وافر الخدمات ولم يحدث شيء كهذا، برغم أن البلدية استحصلت رسوم تصريح بناء مقابل الخدمات.. ويسأل: هل نأمل في نجاح رئيس البلدية، هل ستواجهها ذات العقبات وتنجح في ما تعثر فيه السابقون. ويضيف مهمات البلدية لا تتمثل فقط في رفع النفايات، مهماتها أكبر من ذلك بكثير أهمها شروط تصاريح البناء وإلزام صاحب المخطط بإكمال كافة الخدمات فهل من المعقول أن يكون في مخطط مثل الصواري وحدة دفاع مدني واحدة على طريق مغلق، ما يعني افتقار الجهات المعنية في الأمانة وبلدية ذهبان لعوامل التنسيق والتفاهم، فكيف تتحرك آليات الدفاع المدني عبر طريق مغلق مثل شارع 32. يسلط الزهراني الضوء على حالات سرقة طالت الأسلاك والكيابل النحاسية، فضلا عن عمليات اعتداء منظمة من عصابات على ممتلكات مواطنين في منازل قيد التشييد وتتحرك العصابات مستفيدين من حالة الظلام الذي تسود أركان المخطط والأمانة والبلدية تتحملان المسؤولية الكبرى في ما يحدث من اختلالات وتفلتات في المخطط.

مرجيحة يتيمة في حديقة قاحلة

أجمع أهالي المخطط عن اتساع آمالهم في رئيس البلدية شذى المهنا في إصحاح حال المخطط، ومعالجة الهموم الآنية دون تأخير أو إبطاء، مشيرين إلى استعدادهم لتزويدها بكافة المعلومات والاحتياجات الآنية والعاجلة وأوجه القصور والعثرات، وضربوا مثلا بحديقة أنشأها السكان في المخطط ونصبوا فيها مرجيحة للأطفال في أرض قاحلة لترفيه صغارهم. ويقول سعيد الغامدي إن المخاطر تتهدد المخطط من كل مكان، خصوصا مخالفات الشركات المنفذة للمخطط التي غدرت به وتركت مخلفاتها واختفت عن الأنظار، ففي المخطط عشرات الأنابيب والآليات والمعدات الثقيلة المهملة على جوانب طرق لم تكتمل.. ويسأل من المسؤول عن كل ذلك. السؤال لا يحتاج إجابة أصلا، فقط مزيدا من العمل والإسراع في معالجة الأخطاء المتراكمة.

صور