اللقاء الذي أجراه الزميل ياسر العمرو أمس الأول في برنامجه المميز «بالمختصر» مع معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف آل الشيخ جاء في وقته تماما، إذ كشف بشكل جلي عن الإستراتيجية الوطنية الحازمة التي ستتبعها الوزارة في التعامل مع المخالفين ومروجي التطرف والكراهية من الدعاة والخطباء، في الوقت الذي يحاكم فيه عدد منهم على جرائم خطيرة متعلقة بأمن الدولة واستقرارها.

والحق أن تجربة السعوديين مع الخطاب الدعوي المتطرف طوال العقود الأربعة الماضية تؤكد أن أخطر ما يهدد وطنهم من الداخل هو التساهل مع مروجي التطرف والكراهية، واعتبار مخالفاتهم مجرد مخالفات إدارية، فيما هي واقعيا جرائم جنائية في منتهى الخطورة من شأنها أن تضرب المجتمع وأمنه بشكل مباشر، بل وغالبا تنطلق من أجندة ثورية معادية مدعومة وممولة بالملايين من دول ومنظمات خارجية كما كشفت تحقيقات النيابة العامة مع بعض الدعاة المتهمين في قضية خلية التجسس المرتبطة بقطر.

مشكلة المجتمع السعودي القديم أنه مجتمع متسامح جداً ومن طبعه أن يحسن النوايا في كل من يتدثر بعباءة الدين، وهذا ما استغله دعاة التطرف في نشر الفكر الإخواني المقبور المسمى «الصحوة»، ولكن الأمر اختلف اليوم بعد أن استيقظ السعوديون على المؤامرة الكبرى التي كانت تحاك ضد وطنهم ووجودهم ومستقبلهم وقرروا أن يدفنوها إلى الأبد.

فضيلة الدكتور عبداللطيف آل الشيخ كان وما زال من الشخصيات الأشهر التي وقفت بكل قوة وشجاعة منذ وقت مبكر جدا في وجه التطرف والتغلغل الإخواني في المجتمع الدعوي، وقد ناله ما ناله من الأذى والتشويه لضرب إصراره لكنه لم يستسلم مطلقاً، والسعوديون يتذكرون جيدا تجربته المثيرة في رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأحداث الشهيرة المرتبطة بها، وكيف وصل الأمر ببعض المتطرفين العاملين في ذلك الجهاز للتجسس عليه وإثارة الشغب أمام مكتبه وتشويه صورته، بل وتصوير بعضهم البعض وهم يحتفلون ويسجدون شكرا بعد خروجه من الهيئة، ولذلك فهو أخبر الناس بأساليب المتطرفين وحيلهم، وقادر تماما على تفكيك كل ما بنوه طوال عقود في المجتمع الدعوي والوزارة التي يديرها الآن.

من هنا تبرز أهمية اللقاء الذي أشرت إليه في بداية المقال، لأن آل الشيخ كعادته تحدث فيه بكل صراحة عن الإستراتيجية التي سيعمل بها والتي ترفع شعار «لا تسامح مع مروجي التطرف والكراهية»، وقد أكد ذلك بكشفه عن أن وزارة الشؤون الإسلامية سوف تطلق في الأيام القادمة الرقم 1933 لتمكين المواطن من الاتصال بها وتقديم البلاغات والملاحظات والشكاوى على المساجد والخطباء.. وأنها ستمارس الحزم في إيقاف أي متجاوز، «لأن التنبيه انتهى وقته»، ونحن بدورنا نقول لفضيلته: «شرّد بهم من خلفهم يا شيخ.. وتأكد أن السعوديين كلهم معك».

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com