لم تكن مشاركة الحوثي في مفاوضات جنيف لتعطي أملا في تحقيق السلام المنشود في اليمن، وبالتالي فإن امتناعه عن المشاركة اختصر طريقا كانت نهايته المحتومة الفشل، سبق أن أفشل محادثات الكويت، وسيفشل أي محادثات أخرى، فمشروعه يتجاوز اليمن، ومرتبط بالبوصلة الإيرانية التي تعتبر الأزمة اليمنية إحدى أوراق مفاوضاتها في صراعاتها الأخرى!

لكن اللافت كان موقف المبعوث الأممي غريفيث الذي رفض حتى انتقاد الغياب الحوثي عن الحضور إلى جنيف، وبدلا من توجيه اللوم لهم على استخفافهم برعاية الأمم المتحدة للمحادثات، ودعوة المجتمع الدولي لممارسة الضغوط عليهم، أعلن التوجه إلى صنعاء للقائهم!

ترى ما سر هذا الخضوع الأممي للميليشيات الحوثية رغم مجاهرة الحوثيين بشعاراتهم الراديكالية العدوانية، وممارساتهم الإرهابية ضد الشعب اليمني، وتمردهم على شرعية الدولة، وإطلاقهم الصواريخ الباليستية على المدنيين في السعودية، واستهدافهم سلامة الملاحة الدولية، وسرقتهم للمساعدات الإغاثية الدولية، وتجنيدهم للأطفال لخوض المعارك، فجميع هذه المسائل تخالف مبادئ عمل وسياسيات الأمم المتحدة، وتعد خروجا على القانون الدولي وبعضها تصنف من جرائم الحرب كتجنيد الأطفال للقتال واستهداف المدنيين!

ماذا يملك الحوثيون من مغريات لأسر لب ممثل الأمم المتحدة ومندوبي منظماتها العاملة في اليمن، ولماذا يلقي له المجتمع الدولي طوق النجاة في كل مرة يشرف فيها على الغرق؟!