قد يرى البعض بأن الطريقة التي عاشوا عليها من قبل أسرهم أو مدارسهم في السابق هي الطريقة التي جعلتهم أكثر تجربة ووعيا بالحياة وطرق التعامل معها حتى ولو كان ذلك بالعنف والأذى أو الإهمال، فيعاملون أبناءهم من خلال النقص الذي اكتسبوه رغم اختلاف نمط الحياة والعصر الذي لا يقل عن العقدين من الزمن بين كل منهما، ثم يصبح ذلك سلوكا اجتماعيا.

يبدأ تشكيل السلوك الاجتماعي من محيط الإنسان الذي يتفاعل معه، ولا بد من التأكيد على أهمية الحياة النفسية الاجتماعية باعتبارها مكونا أساسيا في نجاح العلاقات والتفاعلات مع الغير، وهذا يبدأ في التشكل منذ الطفولة، بل إن نسبة كبيرة من انطباع الطفل عن الحياة في المستقبل يتحدد من طفولته، وما يحدث فيها يؤثر بالتالي على طريقة تعامله وأسلوب تفكيره.

لا شك أن الأساليب العدوانية أو الإهمال لدى بعض الأسر التي تراها سبيلا لضبط سلوك الطفل تتسبب في كثير من المشكلات النفسية، وأهمها اكتساب الطفل نموذج العنف وقلة التعاطف ومن ثم التعامل به مع الآخرين، فالفرد الذي تنتهك حقوقه يتربى على انتهاك حق غيره غالبا، وهناك دراسات تشير إلى أن الآباء العدوانيين قد تعرضوا للعنف في طفولتهم، فيجدون في تعنيف أطفالهم متنفسا، وهذا يتسبب في عدم القدرة على توافق الطفل اجتماعيا، بل وحرمانه من تنمية الذكاء العاطفي مما يزيد المشكلة تأزما.

هناك حاجة ماسة إلى تعديل اتجاهات الوالدين ودعمها بوضع برامج تأهيلية لبناء الأسر قبل الزواج، لتنمية حس المسؤولية تجاه الأسرة وتربية الأطفال ومصاحبتهم وتخليص الآباء والأمهات من ذهنية التملك في شؤون أبنائهم، إذ إن اتجاهات الوالدين مهمة في تكوين الجانب الانفعالي لدى الطفل وضرورية لتشكيل سلوكه الاجتماعي بعد ذلك، كي تسير عملية التنشئة الاجتماعية في مسارها السليم.