الدكتور سهيل حسن قاضي المدير السابق لجامعة أم القرى صديق قديم وقد زاملته في المرحلة الابتدائية بالمدرسة الخالدية بجرول، وأذكر أنه كان أذكى مني في الدراسة قليلاً وأوسم مني كثيراً، وكان وأخوه الأصغر منه حاتم قاضي الوكيل السابق لوزارة الحج يأتيان للمدرسة بسيارة خاصة بينما كان بقية الطلاب ومعظم المعلمين يأتون راجلين!

وقد دامت المودة بيننا كل هذه العقود على الرغم من تباعدنا جسدياً لفترات من الزمن، وقد أهداني نسخة من كتاب أصدره في بداية العام الهجري 1439هـ بعنوان «شذرات.. قراءة في سيكولوجية الفكر والتنمية» ويقع الكتاب في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، وهو جماع لمقالات صحفية نشرها القاضي في جريدة المدينة المنورة على مدى سنوات، وهي مقالات خاضت في مجالات الفكر والتنمية والمجتمع والإدارة والتربية والتعليم. وقد لفت انتباهي مقال نشره قبل سبعة أعوام تحت عنوان «رشدوا قبل أن تُكرهوا»! نصح فيه مستهلكي المياه في الوطن بترشيد استهلاكهم من المياه طوعاً قبل أن يكرهوا ذات يوم على الترشيد، وكان المتر المكعب من المياه المُحلاة يباع على المستهلك الذي يرتبط «بالشبكة» بسعر عشر هللات أي أن الناقلة الضخمة من نوع «التريللا» التي تبلغ حمولتها 30 طناً لا يزيد سعرها عن ستة ريالات، ولكن الناس لم ترشد فوضعت التسعيرة الجديدة التي أصبحت فيها الشريحة الخامسة – بتسعة ريالات أي بزيادة نسبتها تسعة آلاف % لأن الـ 30 مترا من المياه في هذه الشريحة أصبحت تكلف 270 ريالاً مقابل ستة ريالات سعراً موحداً لجميع الشرائح.

كما لفت نظري مقال آخر جاء تحت عنوان: «زراعة بوادٍ غير ذي زرع» وكان الكاتب يتحدث فيه عن وجود مساحات زراعية في مكة المكرمة مما جعله يتساءل قائلاً: كيف تكون الزراعة في مكان وصف في القرآن بأنه «وادٍ غير ذي زرع» تاركاً الجواب للمفسرين!

وكان سبب تحدثه عن وجود مساحات خضراء في أنحاء مختلفة من أم القرى والمشاعر أنه خلال إشرافه على معهد أبحاث الحج جال بطائرة عمودية على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة فرأى ومن معه واحة خضراء كبرى ثم أدرك أن تلك الواحة ما هي إلا مشروع تشجير عرفات، ولم أفهم كيف أنه لم يدرك ذلك منذ الوهلة الأولى مع أنه من أبناء مكة المكرمة وله علاقة بالطوافة والمشاعر، ثم قدرت أن وراء ذلك التصنُّع والتبرير!

أشكر لمعاليه هديته الطيبة وأتمنى له حياة سعيدة ومديدة.

* كاتب سعودي