شكا لي مسؤول يوما: أنتم كتاب الرأي لا تكتبون في صحفكم أو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي سوى عن السلبيات، أجبته لا تظن أن الكتابة عن السلبيات مصدر سعادة، بل على العكس هي تأسر الكاتب في مجال طاقة سلبية، وتجعله أكثر كآبة من الآخرين، فالإنسان العادي يحمل هم نفسه وربما أسرته، لكن كاتب الشأن العام يحمل هم نفسه وأسرته وأيضا القارئ الذي يشكو له همه بالإضافة لما تلزمه عينه الرقيبة أن يراه من سلبيات في المجتمع !

بعض المسؤولين يظن أن الناقد الصحفي يسعد لتقصيره أو فشله في عمله، لكن الحقيقة أن ثمار نجاح المسؤول يقطفها المجتمع، وكتاب الرأي جزء من المجتمع، وبالتالي فهذه تهمة باطلة، وإذا كان هناك بعض الكتاب السلبيين الذين يصفون حسابات خاصة أو يتخذون من النقد أداة لتحقيق مصالح شخصية فهذا لا يعني أن المشكلة تكمن في الكتاب بل في دخلاء يتقمصون هويتهم !

على الجانب الآخر هناك قراء متطرفون لا يقبلون من الكاتب سوى النقد، ويستنكرون عليه أن يمتدح نجاح ذاك المسؤول أو إنجاز تلك الإدارة، ويصل الأمر أحيانا للتشكيك في الذمم، وهذا غير مقبول، فكما أن الكاتب يمارس نقد السلبيات فإن من الأمانة المهنية أن يشيد بالإيجابيات، ففي النهاية تحفيز النجاح والإنجاز هو غاية الكتابة، وما هدف الكاتب من الإشارة إلى السلبيات والمشكلات ومكامن الخطأ إن وجدت سوى المساعدة على حلها !

باختصار كما أن المسؤول مؤتمن على خدمة المجتمع فإن الكاتب مؤتمن على الرأي، وكلاهما في مركب واحد ينشد هدفا واحدا هو مصلحة الوطن والمواطن !