«تُبنى الرياض على شكل رقعة شطرنج، كل رقعة بمساحة 4 كيلو مترات مربعة، بـ3 مسارات للطريق الرئيسي ومسارين لطريق الخدمة»، ثم وقّع المهندس اليوناني دسكيادس على تصاميم مدينة الرياض العاصمة السعودية، تصاميم تحاكي التخطيط العمراني لمدينة مانهاتن الأمريكية. كان ذلك قبل عقود.

والآن حين تصف أي عنوان في مدينة الرياض ستواجه بسؤال: مخرج كم؟

صحيح أنك ستجيب بذكر رقم المخرج كالرقم 9 مثلا، لكن السؤال المطروح أعمق مما تتصور، نحن جميعا في الرياض نحتاج أقرب مخرج حين نجد أنفسنا في الشوارع المزدحمة.

ليس في الرياض جادّة أو دوّار أو مجسّم أو قوس نصر أو ميادين تستطيع أن تصفها للسائل ليعرف العنوان على نحوٍ تقريبي، بل ليس أمامكما سوى رقم المخرج.

يقال إن فيلسوف الهند: «صصه داهر» هو أو من اخترع لعبة الشطرنج التي سماها شاطرونجا، استجابة لنداء الملك الذي طلب من فلاسفة الهند أن يخترعوا لعبة تنافس لعبة الزهر «الطاولة»، التي أرسلها له الملك الفارسي فأثارت غيرته، فقرر أن يرد الهدية بأحسن منها.

خلاصة ما توصل إليه صصه داهر حينها هو أنه إذا اعتبرت الفلسفة الفارسية أنه ليس للإنسان سوى حظه كمن يرمي زهرة نرد فتصيب أو تخيب، كما في لعبة الزهر التي بعثها الملك الفارسي للملك الهندي، فإن صصه داهر سيعلمهم عبر الشاطرونجا كيف أن الإنسان قادر بسعيه واجتهاده وتخطيطه وذكائه على أن يتآمر ويناور ويكسب معاركه في الحياة وفي الحروب واللعب.

لكن ما يحدث في زحمة شوارع الرياض أقرب لفلسفة لعبة الزهر منها للشطرنج، التي اختارها المهندس اليوناني كتصميم للرياض، تخرج من باب بيتك خالي الوفاض إلا من قلق الطريق وتعود أنت وحظك العاثر محملا بمخالفات ساهر وانتظار «نجم» لساعات طويلة ورعونة من يستعمل الطريق معك أو يعبر الشارع وتكاليف إصلاح سيارتك، ووقتك المهدر عند الإشارات التي تضيء للعبور مرات عديدة قبل أن تصلها بساعة وأكثر.

يعيش سكان الرياض على أمل أن المترو حين يعمل سيمتص بعض الزحام، وأنا كذلك أعيش معهم على هذا الأمل.