تحت السؤال الذي عنونت به هذه المقالة نشرت منصة سكاي نيوز عربية قبل أيام تقريراً يتناول الدور الخطير الذي بات يلعبه تطبيق «واتساب» في حياة شعوب العالم الثالث، ويتساءل عن مدى إمكانية تحوله إلى سلاح فعال لنشر الفوضى والدمار في الدول النامية.

والحق أن هذا التطبيق بات من أساسيات التواصل في العالم العربي، على الرغم من كل السلبيات التي رافقت ظاهرة انتشاره بين المستخدمين، لكن ما ينبغي توضيحه هو أن سؤال التقرير جاء متأخراً لنحو 7 سنوات، إذ إن «واتساب» لعب فعليا دور البطولة في أحداث ما سمي بالربيع العربي، وساهم بشكل أو آخر في نشر الفوضى والدمار في سورية وليبيا ومصر وتونس، لسرعة تناقل معلومات التجمهر والتظاهرات والشائعات من خلاله، لكن الغريب أن أنظار الباحثين وأصابع الاتهام اتجهت منذ ذلك الوقت للشبكات الاجتماعية الشهيرة مثل فيسبوك وتويتر، واعتبرتها المحرك الرئيس للأحداث، متجاهلة دور البطولة الحقيقي الذي لعبه التطبيق الأخضر الموجود في جيب كل متظاهر ومثير للشغب.

حكومات بعض الدول تنبهت مبكراً لخطورة «واتساب» وسارعت إلى حجبه عن مواطنيها، بل وعملت بعضها على توفير تطبيقات بديلة خاضعة لرقابة السلطات مثل ما حدث في الصين، فيما اتجهت حكومات أخرى إلى توقيع اتفاقيات أمنية مع الشركة المالكة للتطبيق في محاولة لضبط رتمه على أراضيها، لكن كل ذلك لم يحد من قدرته على أن يكون المنصة الأولى للتواصل الفوري بين الأفراد والجماعات في العالم الثالث.

من السهل اليوم اكتشاف أن عصابة ترويج مخدرات دولية أو عصابة اتجار بالبشر أو حتى مجموعات إرهابية، ليست في الواقع سوى «جروبات واتساب»، فهذا التطبيق وغيره من التطبيقات المشابهة ألغت الحاجة لإيجاد مقرات للاجتماعات والتخطيط، وهو شيء سهّل في المقابل حياة أصحاب الأعمال النظاميين، بل ووفر خدمة عظيمة للمهتمين بنشر التثقيف والوعي، وتشكلت بداخله ملتقيات علمية وثقافية سيبيرية على شكل «جروبات»، ولذلك يصعب تجريم «واتساب» بشكل مطلق، لكن لا يوجد ما يمنع من أن تمارس حكومات العالم الثالث بعض الضغط على الشركة المالكة للتطبيق للتدخل في عملية إيقاف انتشار الشائعات الخطيرة التي تمس أمن الدول، عبر استهداف كلمات معينة بالمنع من التداول في أوقات محددة تشهد فيها تلك الدول اضطرابات أو إشكاليات أمنية خطيرة.

في الهند خرج وزير المعلوماتية رافي براساد عن صمته تجاه الدور الذي يلعبه «واتساب» بعد أن لقي نحو 25 مواطنا هنديا مصرعهم في شهر مايو الماضي على أيدي مجموعة من الغوغاء أثارتهم شائعات نُشرت من خلاله، وطالب الوزير الشركة المالكة للتطبيق بتحمل المسؤولية، مهدداً إياها بأن حكومة بلاده لن تتسامح إزاء نشر الأخبار الكاذبة، وهذا يؤكد أن ما أشرت إليه من ضرورة الضغط الحكومي على الشركة لوضع بروتوكول أمني خاص لإيقاف انتشار الشائعات بالطريقة المناسبة.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com