حياة الإنسان عبارة عن مراحل قلق متلاحقة، يبدأ بقلق الحصول على معدل دراسي يسمح له بالالتحاق بالجامعة، ثم يصبح القلق متعلقا بالحصول على الشهادة الجامعية، ثم ينتقل قلقه للحصول على وظيفة مناسبة، ليتحول القلق إلى تكوين مدخرات تسمح له بحياة زوجية مستقرة!

هل فاز بالجائزة الكبرى ليلة زفافه ؟! بكل تأكيد لا، فهنا تتشعب مصادر القلق ما بين تسديد الفواتير الحالية والتفكير بالفواتير المستقبلية التي تتزايد مع توسع السكن أو إنجاب الأطفال وتقدمهم بالعمر !

هل ينتهي قلقه في خريف العمر عندما يكبر أولاده ويستقلون بحياتهم ؟! غالبا لا، فهموم الكبار تلاحقه كما لو أنهم مازالوا صغارا، فيشغلونه بهمومهم وتحديات حياتهم، ومشكلات تلبية متطلباتها، وبعضهم يحملونه جزءا من مسؤوليات سداد فواتيرهم، فيبقى المسكين في دائرة القلق والهم حتى الرمق الأخير من حياته، وربما كانت تلك اللحظة الأخيرة ثمرة ما بذره وسقاه طيلة حياته من قلق متراكم، فيكون قتيل نفسه !

طبعا هناك من يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب أو يرثون أموالا طائلة، أو يوفقون بوظائف عالية الدخل، لكنهم الاستثناء في المجتمعات، وغيرهم الغالبية المطحونة تحت رحى حياة قاسية في متطلباتها ومسؤولياتها لا يتوقف دورانها حتى يتوقف دوران عقارب ساعته في الحياة !

لذلك أنصح الإنسان أن يرفق بنفسه ويعيش لها لا لسواها، وأن يلتقط أنفاسه في كل لحظة تنشغل فيها الدنيا عنه، وعندما تحين ساعة تقاعده ليغلق عينيه دون أن يأسف على شيء فيها !