انتبه فقد تغير الزمن ووصولك إلى مرتبة مدير قد يوقعك تحت طائلة القانون ظهر هذا مؤخرا، نعم إن لقب مدير يحمل فخامة، وأي منا يحلم أن يكون على رأس هرم أي عمل لكي يحقق نجاحه لإدارة الأعمال التي تؤكل إليه، وغالبا ما يتحقق النجاح أو الفشل من خلال كفاءة المدير، ولأن الوصول إلى هذا المنصب يستوجب الكثير من الشهادات العلمية وفترة خبرة طويلة، ونجاحات في الأعمال السابقة على منصب مدير يصبح هذا اللقب مبتغى الكثيرين، إلا أن هذا الزمن جعل لقب (مدير) كالعملة الرديئة لا يظهر منها إلا القشرة حائلة اللون.

ومع حضور موقع التواصل الاجتماعي (الواتساب) كثرت القشور، من خلال منصب مدير القروب، والمضحك أن البعض يعرف نفسه (أنا مدير قروب كذا وكذا)، وغالبا من يدير هذه المجاميع محبا (للجمعة)، وقد بدأت عملية الجمع في صور بسيطة كأن يتم جمع العائلة أو الزملاء أو أبناء المدرسة أو الحي الواحد، ومع الأيام أخذت في التوسع حتى غدا القروب يضم المئات، ومثل هذه القروبات مزعجة لأسباب كثيرة، قد يكون بثها دائما خلال 24 ساعة مما يعني تحول القروب إلى أداة إزعاج.. ويبدو أن لقب (المدير) لقب جاذب بغض النظر عن تثمينه المعنوي، وهناك من الناس من ينبري لتجميع خلق الله ومن شامي إلى مغربي وتجد نفسك – ومن غير استئذان – ضمن مجاميع مختلفة الأهواء والثقافات والانتماءات، وليس أمامك إلا أن تظل صامتا داخل القروب أو تبادر بالانسحاب مباشرة.

ومع تسابق القوانين لم يعد مدير القروب غدا يتحمل مسؤوليات قد تودي به إلى منصات القضاء، حتى إن الإضافة لشخص ضمن القروب قد تكلف المدير الشيء الكثير، وآخر الدعاوى التي سوف ترفع إلى المحكمة الجزئية بجدة، كما نشر في «عكاظ» يوم أمس، أن طبيبا عزم الأمر لمقاضاة مدير قروب أضافه من غير استئذانه، وحجة الشاكي أنه وجد نفسه في قروب (تافه) ليس فيه سوى هدر للوقت وأن الرسائل المبثوثة لا تخرج عن المقاطع المكررة وتوافه الأمور.. وهذه الدعوة ربما تكون الأولى من نوعها وقد تتحول إلى وسيلة لإيقاف المغاوير من جامعي الكدر والحصى والطين ووضعها في سلة واحدة من غير الإمساك بقاعدة المثل الشهير (لا تضع بيضك كله في سلة واحدة).. فياصباحات القروبات المحصنة.