في مطار بيروت الذي تسيطر عليه منذ سنوات شخصيات تابعة لميليشيا حزب الله الإيراني انطلقت تلك الصرخة الصادقة ضد الفساد من قلب مواطن لبناني بسيط سئم من الصمت وهو يشاهد ما يحدث في بلده من سرقات وانهيار في الخدمات المقدمة للمواطنين الذين كانوا يفاخرون قبل عقود بأن دولتهم «سويسرا الشرق».. صرخة اهتزت لها أرجاء المكان واستقبلها الحضور بالإعجاب والتصفيق والتصوير لتنتشر في حسابات ناشطي شبكات التواصل الاجتماعي كما تنتشر النار في الهشيم.

لم تكن الصرخة سوى أمنية تمناها المواطن اللبناني المنهك بأن يحكم بلاده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليخلصها من الفساد والفاسدين الذين عبثوا بها وبمستقبلها وأهانوا أهلها الشرفاء ودمروا اقتصادها بالنزاعات الطائفية والتبعية لمحور الشر الإيراني الذي دخل هذه الأيام فعلياً في نفق الانهيار على المستويين السياسي والاقتصادي.

لكن لماذا اختار ذلك المواطن اللبناني المقهور اسم ولي العهد السعودي من بين كل القيادات العالمية للقضاء على الفساد والفاسدين في بلاده؟ بل وأطلق صرخته المدوية دون خوف في عقر دار الذنب الإيراني «حزب اللات»، ألد أعداء السعودية وكارهيها؟

الإجابة لا تحتاج لتفكير طويل، فاسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بات أيقونة عالمية لمحاربة الفساد والقضاء على الفاسدين والانتصار للناس واستعادة الحقوق من لصوص الظلام، هذه هي الحقيقة التي لايمكن حجبها مهما حاول ذلك المتضررون منها، فالشعوب المنهكة المقهورة من تسلط الفاسدين في كل مكان تنساق افئدتها لا إرادياً نحو القائد الرمز الشجاع الذي ترى فيه خلاصها من معاناتها، وإن لم تجده على الأرض فستصنع له صورة في مخيلتها وتبقى بانتظاره، لكن ولسوء حظ محور الشر الإيراني وأذنابه في المنطقة أن هذا القائد المخلّص موجود في الواقع العربي اليوم، تراه أعين الناس وتتابع إنجازاته وأخباره في أشهر وسائل الإعلام الدولية، وليس صورة خيالية كما هو مخلصهم المحجوب في «السرداب الوهمي».

والحق أن أمنية ذلك المواطن اللبناني التي طعنت خاصرة الحزب الإيراني في مطار بيروت وأثارت فزع مريديه، لن تكون في يوم من الأيام هدفاً للسعودية وقيادتها، فالرياض لا تتمنى سوى أن ينعم اللبنانيون بالأمن والاستقرار وأن ينبذوا خلافاتهم ويعمروا وطنهم بعيداً عن التبعية والصراعات السياسية والطائفية، وهذا ما يردده دائما ويتحرك ضمن إطاره دون كلل أو ملل منذ أشهر المبعوث السعودي إلى لبنان معالي المستشار في الديوان الملكي الأستاذ نزار العلولا، والذي نجحت جهوده الخيّرة في الجمع بين القيادات اللبنانية الوطنية، وأعادت الدفء إلى العلاقات بين الرياض وبيروت بعد أن صرف الإيرانيون مئات الملايين على ضربها ودججوا أذنابهم في الداخل اللبناني بالسلاح والمال بهدف سلخ اللبنانيين عن هويتهم وعمقهم العربي، لكنهم فشلوا وسيفشلون دائماً كعادتهم، فالشر الإيراني يستحيل استزراعه في أرض عربية أصيلة.

* كاتب سعودي