يلاحظ في السنوات القليلة الماضية أثر التنوع في الألبسة الخارجة عن السائد للجنسين في ظل احتواء العرف والقبول الاجتماعي، حتى وإن كان البعض ما زال يقيم الفرد على حسب لباسه بالنظر للبعد الأخلاقي الذي يقاس من خلاله مدى الصلاح أو عكسه، لكن تنامي الوعي الاجتماعي والنظر إلى ما كان يحدث في السابق كمتغير يعطي صورا ومشاهد يمكن أن نلتمسها من خلال الواقع.

تآكلت النظم الثقافية التي كانت تدور حول مركز محدد، لكنها لا تزال نافذة في بعض مسارات العمل المؤسسي، وقد تتفاجأ بمنعك للدخول في بعض الأماكن بسبب لباسك وبمبررات غير مقنعة، الأمر الذي قد يخلق نوعا من الثقافة أو ينفي وجودها، وعلى النقيض ظهرت نماذج مختلفة على المستوى الفردي تفسر ظاهرة الدوافع الكامنة خلف الحاجة للتنوع والتعددية وخاصة في شكل اللباس، وإن كانت المبررات لهذا المنع دينية فقد كانت رسالة الدين في أصلها رسالة تعددية وأخلاقية وبناءة، لكن المفارقة التي وضعت قسرا بين التدين والأخلاق حولت التدين إلى صور من الوصاية وحب السيطرة، مما ينعكس سلبا على الفرد حينما يتشكل سلوكه بنمطية مشبعة بالمفاهيم الدينية الخاطئة، وحينما نتساءل عن فقر التعاملات بالقيم الأخلاقية رغم أن المجتمع متدين فيجب العودة إلى هذا البناء النفسي الذي يستقي منه الفرد أسلوب تعاملاته وإيجاد الحلقة المفقودة بين أخلاق الدين وتطبيقها.

من ينظر للتقدم المدني في المجتمعات الحديثة سيدرك أنه أتى بعد التجارب والخبرات بالطريقة التي تمكن الفرد من تحديد الاتجاهات الصحيحة في أنماط الحياة، لأن عملية التثقيف والارتقاء الإنساني لا يمكن إنتاجها بمحاصرة العقل الفردي والاجتماعي دون البدء بطرح الأسئلة والتعامل معها كاحتياج يدفع بالفرد والمجتمع إلى الإنتاج والفاعلية، غير أن ملبس الإنسان من الأشياء التي تمر عليها سنة التغيير كأي شيء مما حوله، وله الحق في اختيارها كما هو ملزم بضوابطه الأخلاقية التي لا تخدش الحياء ولا تخرج عن الإطار المعقول.