«عكاظ» (جدة)
تبدو الخيارات في قطر ليست بـ«الرومانسية» التي ترسمها ماكينة النظام الدعائية، إذ ألقى الغلاء على السلع الأساسية في الإمارة الخليجية منذ أن تفجرت أزمتها التي زادتها المكابرة تعقيداً وعمقاً. فإضافة إلى تضييق الخناق على المواطنين القطريين المتذمرين مما آلت إليه الأوضاع في بلادهم، لم يفلح نظام الدوحة في الخروج من ارتدادات قطيعة الدول الأربع معه.

ولأن مجرد التعبير عن سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع تكلفتها يؤدي إلى السجن، وربما إلى تجريد الناقد من الجنسية -كما حدث مع أكثر من 5 آلاف مواطن ومواطنة من قبيلة الغفران القطرية- وعدد من الانتهاكات الجسيمة، يبقى التذمر حبيس المجالس الخاصة والأصوات الخافتة. ولم يخف أحد الحجاج القطريين من المشاعر المقدسة خشيته من الحديث لوسائل الإعلام بالقول بصوت خافت: «إن ثمن الحديث باهظ جداً لا أقدر على دفعه».

ويشير أحد أبناء قبيلة الغفران الذي عانى من التهجير القسري مع أسرته عام 2004 إلى سوء الأوضاع المعيشية عند تواصله الهاتفي مع أبناء عمومته ممن نجا من مجزرة التهجير لأبناء القبيلة، والتي راح ضحيتها أكثر من 5 آلاف، مضيفاً: «الأوضاع في غاية السوء، أسعار الخضراوات ارتفعت إلى مستوى جنوني».

ويعتقد مواطنون قطريون في أحاديثهم الخاصة، أن الطائرات العسكرية تنقل لكبار المسؤولين وأبناء الأسرة الحاكمة المحسوبة على نظام «الحمدين» كافة احتياجاتهم وبجودة عالية، فيما لا يجد المواطنون إلا المنتجات الإيرانية الرديئة وبأسعار عالية.

وتظهر مواقع حجز الفنادق ضعف الإقبال على فنادق الدوحة، إذ سارعت أغلبها إلى تقديم خصومات في أسعارها، حتى أن بعضها وصل إلى 50% تخفيضات.

وانعكست سياسات «الحمدين» على متطلبات المواطن القطري، إذ قادت تلك السياسات العدوانية إلى قطع جيران الإمارة الصغيرة (السعودية، الإمارات، والبحرين) ومصر علاقاتهم الدبلوماسية مع النظام القطري، في وقت يشعر القطريون أنهم أكثر عزلة في محيطهم العربي، بعد أن ساهم نظامهم الداعم للإرهاب لضرب الاستقرار في أرجاء الأوطان العربية.

شعور بالعزلة، ترجمته شفاه القطريين في الخارج، الذين يقضون إجازاتهم الصيفية، إذ يبادرون بالاعتذار عن مآلات سياسة «الحمدين» على الأشقاء العرب من تآمر وغدر، ويتبرؤون منها في أحاديث ودية جمعتهم بسياح خليجيين.