محمد الأكلبي (جدة)
لم يكن يعلم كيتا، وهو إمام مسجد في ساحل العاج، أن خطبته عن الكهرباء ستقوده إلى الحج؛ إذ جذبت هذه الخطبة عمدة مقاطعة «دنقيلي» ذا الديانة المسيحية، الذي أعجب بمضمونها، ما دعاه إلى التكفل برحلة الحج للإمام.

يتحدث العاجي كيتا لـ«عكاظ» والفرحة تشرق من محياه، على مقربة من البيت العتيق، مكتسحة تجاعيد الزمن المنقوشة في وجهه، اتكأ على يده وطلب منا الجلوس بجانبه، مستعيداً شريط الذكريات: «وقفت على منبر مصلى العيد لأخطب بالمسلمين في عيد الفطر الماضي. رأيت عمدة مقاطعتنا «دنقيلي» في ساحل العاج ذا الديانة المسيحية يحضر للمصلى، فحولت مجرى الخطبة لأتحدث عن حاجتنا للكهرباء. كان هذا جل اهتمامي. أنهيت الخطبة، ولم يتوارد إلى مخيلتي أن الحلم الذي قض مضجعي لسنوات سيتحقق؛ إذ فوجئت في اليوم التالي باستدعاء من العمدة، عزوت سببه في ذهني إلى «الكهرباء»، إلا أن اللقاء كان مختلفاً تماماً، إذ بادرني العمدة: ما رأيك أن نرسلك للحج هذا العام؟ أنتم المسلمون إخوتنا ولا بد أن نرسي دعائم حوار الأديان. شعرت وقتها أن أطرافي تجمدت، وقدميّ لم تعودا تقويان على حملي».

تنهمر الدموع من عيني الحاج كيتا (53 عاما) ليواصل حديثه «لا عليكم.. هذه دموع الفرح، فلم أعتقد يوماً أن حجي سيكون بهذه السهولة، والأمر الآخر أني متيم بالمملكة العربية السعودية وبجهودها لدعم الإسلام والمسلمين في كل مكان، ومنذ سنوات وأنا أرغب في زيارتها».

قبل أن نغادر المكان همس لنا الحاج كيتا «زوجتي حامل، وإن أنجبت ولدا أسميته سلمان، ليقتدي بخادم الحرمين ويصبح اسمه فألاً طيباً عليه».