من استمع لتصريحات وزيري الخارجية السعودي والروسي في مؤتمرهما الصحفي يستشعر حجم التعاون والتنسيق بين البلدين وإدراكهما لأهمية علاقتهما بالنسبة للأحداث الإقليمية. تدرك روسيا أن السعودية حجر أساس في الشرق الأوسط، وأنها بوابة وجسر لأي حلول لأزمات المنطقة، بينما فرض الروس أنفسهم كلاعب أساسي في الشرق الأوسط من خلال الأزمة السورية!

من هنا تأتي أهمية أن تكون العلاقات السعودية الروسية في حالة جيدة، وأن يكون هناك تنسيق سلس وفاعل في ما يخص قضايا المنطقة، لأن ذلك ينعكس بشكل مباشر على مصالحهما!

روسيا يهمها تفهم السعودية لدورها في سورية، والسعودية يهمها تفهم روسيا لدورها في اليمن، وما بين الدورين وما يستهدفانه من إعادة الاستقرار ووقف تدهور الأوضاع في البلدين تتقاطع جميع الخيوط عند الدور الإيراني السلبي في اليمن وسورية، فليس صعبا على أي متابع لشؤون المنطقة أن يدرك أن السياسات الإيرانية لا تساعد على إيجاد الحلول لأزمات المنطقة خاصة في سورية واليمن، حيث تمتلك إيران علاقات سيئة بجيرانها الخليجيين، باستثناء قطر المعزولة، وتسيطر على مفاصل لبنان بواسطة حزبها المزروع في الضاحية، وتهيمن على الحياة السياسية في العراق من خلال أحزابها وميليشياتها الموالية، وتتدخل عسكريا بقواتها في سورية، بينما تدعم الميليشيات الحوثية في اليمن بالسلاح والتدريب!

السعودية التي تعتبر نفسها اليوم خط الدفاع الأخير عن الأمن والاستقرار العربي في مواجهة مد المشروع الإيراني، تعول كثيرا على فهم وإدراك روسيا لضرورة قمع النشاطات الإيرانية العدائية وارتباط ذلك بجميع خطط محاربة الإرهاب واستعادة استقرار وأمن المنطقة!