قال «وولترز كرايزلر» صانع السيارات المشهورة ذات مرة «إن سر النجاح الحقيقي هو الرغبة، وإنني أحب أن أرى الناس، وقد امتلأوا انفعالاً بالرغبة، لأنهم حين ينفعلون بالرغبة الصادقة لكل شيء، يقومون به، وينعشون الآخر بهذه الرغبة»، إن صباح الخير التي تسمعها من صديق أو زميل أو حبيب أو ابن أو زوجة أو حتى عابر سبيل، تبدو كتحية روتينية، لا تتوقف عند سماعها ولا تفكر في معناها، لكن يحدث أن يقولها شخص ما، فتشعر بالابتهاج وترد تحيته بكل كيانك، لماذا؟ السبب بسيط جدا، لأنه ألقاها بانفعال، انفعال اعتاده، وأصبح جزءا من شخصيته، وهو يتمنى لك صباحا طيبا ويوما سعيدا، يعني ما يقول، وهذه النوعية من البشر لا تتردد في مد العون لمن ينشد العون، الدكتورة «ماجدة محمد أبو راس» لا تقول لنا صباح الخير فقط كل يوم، بل وتتبعها وأتمنى لكم وطنا أخضر، امرأة تضع الفكرة على الفكرة، تشتعل عروقها من بريق صناعة الوعي البيئي، هاجسها اليومي وشأنها الموسمي، صيفا وربيعا وخريفا وشتاء، هذا هو شأن المخلوقات الممتلئة بالوطنية، والتي تظل واعدة، لا تكل، ولا تمل، ولا تتعب، ولا تيأس، تظل جمرة متقدة تحمل في أحشائها لهيب أجوبة لجميع حروف استفهام البيئة، وبذاكرة عالمة محكمة لا يتسرب منها إلا الفعل، لا تطرب حتى تنضب خاتمة القصة، وقصتها وحكايتها، «مجتمع بيئي أخضر»، وفي الوقت الذي كان الكل يعد العدة لقضاء وقته في فلوريدا، وباريس، ولندن، اختارت تلك الأميرة المحاربة، رحلة تختلف عن المألوف، امتطت ناقة الضوء، وذهبت للحج لنشر الوعي البيئي، خيمتها الحلم، وهودجها بيئة أفضل، والمستقبل سماؤها التي لا يحدها أفق، وبدعم من الشاب النبيل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر نائب أمير منطقه مكة، وبشراكة إستراتيجية من وزارة الحج والعمرة، وأمانة العاصمة المقدسة وفرع وزارة البيئة والمياه، وكذلك الهيئة العامة للطيران المدني، أطلقت دراستها التجريبية «حج أخضر» المرحلة الأولى «حج بلا نفايات»، والتي تعتبر إحدى مبادرات وبرامج البرنامج الوطني للتوعية البيئية والتنمية المستديمة، تحت شعار «بيئتي علم أخضر وطن أخضر»، الدراسة تهدف إلى المساهمة في إيجاد آلية واضحة لإدارة النفايات والتي تبدأ من داخل المخيمات ومن ثم خارجها، وبطريقة عصرية ومناسبة لبيئة المشاعر ومساحتها المحدودة، والفترة الزمنية لاستخدامها، وسلوك الحجاج بمختلف جنسياتهم وثقافاتهم، ما أجمل يد المعرفة عندما تتحول إلى خصلة نور على جبين الحيرة، وقمر يزين هامات الوطن بالثمار، وتقول أشياء نافعة إلى أبعد العمر!

* كاتب سعودي

fouad5azab@gmail.com