خبران تزينت بهما الصحف ومواقع التواصل وكانا حديث المجتمع خلال اليومين الماضيين، الأبرز كان إصدار أمين محافظة جدة الأستاذ صالح التركي قرارا بتعيين ثلاث سيدات رئيسات لبلديات وأخرى مديرة للموارد البشرية بالأمانة، والخبر الثاني هو إصدار هيئة الطيران المدني رخصة ممارسة الطيران التجاري (كابتن) لخمس سيدات سعوديات.

سيدات البلدية لا يتوقف تعيينهن فقط على كون الأمين الجديد شخصا يؤمن بالكفاءة دون تمييز بين رجل وامرأة، وكونه صاحب عقلية مستنيرة وتوجهات تطويرية ومؤمنا بضرورة العيش في المستقبل لا الماضي، ولا لكونه فقط صاحب تجربة في الثقة بالفتاة السعودية من خلال تمكينها في مجالات الأعمال التي تديرها شركاته ومؤسساته، ولكن بالإضافة إلى ذلك بل وأهم من ذلك أنها إرادة دولة للتحليق بالوطن بجناحيه الطبيعيين، بعد أن كان أحدهما معطلاً لوقت طويل. إنها مرحلة تدشين الحياة الطبيعية المتوازنة بعناصرها ومكوناتها التي خلقها الله، والتي لكل منها دور أساسي وضروري في تسيير الحياة.

أما الترخيص لـ «الكابتنات» بالتحليق فإنه يعيدنا إلى القصص التي كنا نسمعها ونقرأها عن فتيات عشقن مهنة الطيران ودرسنها وتخرجن في أكاديميات طيران شهيرة، لكنهن أُجبرن على الهبوط الاضطراري والبقاء على الأرض بعد عودتهن إلى الوطن.

سيكون مجتمعنا رائعا وزاهيا ومنتجا ومتفوقا وإنسانيا جدا عندما نكسر القيود الوهمية التي ما أنزل الله بها من سلطان.

* كاتب سعودي

habutalib@hotmail.com