جريمة تحرش تسفر عن جريمة قتل أشنع منها على شاطئ في الإسكندرية في يوم الجمعة الماضي، مما يعني أنها وصلت الجرأة في البعض من المتحرشين إلى الاعتداء على من يعترض على سلوكهم الذي يرون في فعله حقا لهم وينظرون إليه كجزء من حرياتهم، لأن المجتمع والأسرة والنظم لم تعرفهم بشناعة هذا الجرم وبالتالي لم تتعامل معهم بناء على هذا الأساس، ثم يكاد يجمع الأكثرية على أن التحرش يتطلب انعزال الجنس الآخر وتحديد شكله ولباسه في إطار محدد يحترمه الآخرون ولا يعرضهم بالتالي إلى الوقوع كضحايا.

حينما تتدخل في منع قضية تحرش فقد ينقلب الأمر ضدك، ويعتبر الآخر أن هذا التدخل ليس من شأنك؛ لأن أكثرنا يكتفي بالاستياء من هذه المظاهر لكنهم فعليا لا يساهمون في الحد من وجودها، ولا يحاربونها بالطريقة المعلنة وبحجم الجرأة التي تظهر بها.

المجتمع الذي لا يحارب مشكلاته ويقوم على حلها بالطرق السليمة سيجعل تلك المشكلات تتطور فيه إلى حد يصعب فيه استيعابها، حيث تتسع دائرة الانتهاكات؛ لأن المجتمع لا يقاومها وإنما يتساهل بها حتى تصبح سلوكيات سائغة مما يؤزم المشكلة ويصعّب تقويمها وحلها، ومثل هذه المشكلات أصبحت قليلا ما تحدث في العالم المتقدم، ليس لأن الرجل هناك يختلف في ميوله وغرائزه عن الرجل العربي ولكن تهذيبه ناتج عن قوة وصرامة القانون والمجتمع في رفضهما للتحرش.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@