منذ أن صدر نظام النشر الإلكتروني، وأظهر النائب العام جديته في ملاحقة المغردين المخالفين للنظام، ومحاسبة محرري التغريدات المسيئة، وتيقن مستخدمي العبارات البذيئة، والحسابات الوهمية، والمقنعين الذين يمثلون تنظيمات إرهابية وخلايا معادية تبث الإشاعات وتهدم السلم الاجتماعي من امتلاك الجهات الأمنية المختصة القدرة التقنية على كشف هويات أصحاب الحسابات الوهمية، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والوصول إلى مصادر اتصالهم بالشبكة العنكبوتية انحسر الكثير من غثاء وسائل التواصل الاجتماعي وبات مستخدموه أكثر حرصا على انتقاء عباراتهم واختيار كلماتهم وصياغة آرائهم !

لم نعد نواجه الهجمات الجماعية المنسقة التي كانت تواجه كل من ينتقد هذا الحركي المبجل أو ذلك الحزب المقدس أو ذاك الزعيم المطهر لممارسة الترهيب وقمع حرية التعبير وتعزيز ثقافة القطيع، ورغم أن ذلك أثر كثيرا على حيوية وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تويتر» الذي بات أكثر هدوءا وأقل صخبا وربما جاذبية، إلا أن أجواء الحوار باتت أكثر نقاء وأقل تلوثا، وانخفض منسوب بث الإشاعات وتمرير الأكاذيب ومحاولات توجيه الرأي العام !

أيضا انخفاض نشاط وتأثير المغردين المستقلين، وزاد نشاط المجموعات، ولم يعد هناك مقياس حقيقي لاتجاهات الرأي، وهو بالأساس لم يكن حاضرا سابقا في ظل طوفان المعرفات الوهمية !

ربما كانت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أقل حرية، لكنها أكثر انضباطا والتزاما بقوانين النشر، وعلى المدى البعيد فإن ذلك يؤسس لمناخ أكثر صحية في ميادين تبادل الآراء ومناقشة القضايا التي تهم المجتمع، وهذا سيقود في النهاية إلى ترسيخ ثقافة الحرية المسؤولة !