خلال سنوات التوحيد الطويلة التي بدأت العام 1319هـ واستمرت حتى العام 1351هـ، كانت المملكة تنتقل من اسم إلى آخر بناء على الوقائع على الأرض، والتي كان يحددها إما انضمام الأقاليم والمدن طوعا للدولة أو نتيجة لمعارك التوحيد، كانت البلاد تحت مسميات مختلفة وباجتهادات متعددة بدءا من مسمى إمارة الرياض، إلى سلطنة نجد، ثم مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتهما، وأخيرا مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهما، كل ذلك كان يدفع المواطنين للبحث عن «عمود» للخيمة ومسمى تجتمع عليه الأمة، وراية واحدة تتوحد تحتها الأقاليم.

بقي ذلك هاجس الكثير من الأهالي حتى انطلقت فكرة التوحيد تحت مسمى واحد في 12 من جمادى الأولى 1351هـ، في مدينة الطائف بمبادرة من عدد صغير من الأعيان اجتمعوا للتشاور وتدارس اسم ينطلق من روح الدولة وتفاصيل مجتمعاتها وتعدد أقاليمها، خاصة أن الجزيرة العربية التي تضم معظم مساحة دولتهم عرفت طوال تاريخها بمسميات مختلفة ولم تثبت على اسم واحد تحديدا.

توسعت بعد ذلك الاجتماعات في منزل الشيخ عبدالوهاب حلواني أحد كبار رجالات الطائف وضمت عددا كبيرا من الأهالي والأعيان، إضافة لأعضاء من مجلس الشورى - كما يروي ذلك حفيده الأستاذ محمد حلواني- للتشاور حول مقترح يرفع للملك عبدالعزيز يحظى بقبول الجميع ويوحد البلاد تحت اسم جامع، مع التذكير أن الاسم «حينها» لم يكن يفي بالغرض الذي من أجله بذل الغالي والنفيس لتوحيد البلاد وجمع شتاتها بعد تفرقها والتقدم بها نحو التنمية والسير مع روح العصر.

تبع تلك اللقاءات الأهلية اجتماعات أوسع نطاقا وأكثر تنوعا كان آخرها بمنزل الجفالي بالطائف ضمت هذه المرة أعيانا من الطائف ومكة وجدة والمدينة، وفيه حسمت الفكرة التي كانت تكبر تلقائيا وتلقى صدى وقبولا واسعا عند من يسمع عنها أو تعرض عليه في الأقاليم والمدن الأخرى.

خصوصا أن تجربة التوحيد التي قادها المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - جاءت ملهمة ومحققة لآمال وتطلعات ليس مواطني المملكة بل والعالم العربي أجمع الذي وجد فيها نموذجا يستحق أن يدعم وهو الذي كان لا يزال يرزح في معظمه تحت الاستعمار أو الانتداب من الدول الغربية.

كان المقترح يتضمن إلغاء الاسم القديم الطويل «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهما» الذي يقسم ولا يوحد، والاكتفاء باسم مختصر مستوحى من الآلية التي استخدمتها بعض الأمم في تسمية ممالكها وسلطناتها عبر التاريخ، وهنا لابد أن نتذكر العثمانيين والعباسيين والأيوبيين والأمويين الذين تسمت ممالكهم ودولهم من وحي ظروف تأسيس دولهم ووجود عدة أقاليم متنوعة تحت سلطتها.

بعد التوصل إلى الاسم المقترح بادر أصحاب الفكرة إلى عرض المسمى الجديد رسميا على الأهالي في مناطق مختلفة من البلاد لاستطلاع آرائهم وأخذ مقترحاتهم، وجاءتهم الردود مشجعة جدا وحظيت بقبول كبير، على إثر ذلك رفع المجتمعون برقية للملك عبدالعزيز المقيم وقتها في مدينة الطائف كعادته كل صيف يلتمسون موافقته على المقترح النهائي مشفوعا بتأييد الأقاليم وبرقيات الأهالي.

وافق الملك عبدالعزيز على المقترح بناء على ما وصله من التأييد الواسع من المواطنين، وليصبح مسمى البلاد «المملكة العربية السعودية»، ملغيا بذلك كل المسميات القديمة والعرائض وما شابهها، والانطلاق بالدولة الجديدة المتوحدة تحت اسم واحد يجمع السعوديين ولا يفرقهم، ويفتح لهم أرضهم من شرقها لغربها بكل تنوعها وثرائها وليكون ذلك التنوع هو مصدر قوتهم ووقود تقدمهم.

لقد وثقت تلك الواقعة التاريخية الملهمة والتي ربما تغيب عن الكثير صحيفة «صوت الحجاز» في العدد 24 بتاريخ 18 جمادى الأولى لعام 1351 جاء فيها العنوان التالي:

صورة للبرقيات المرفوعة إلى جلالة الملك المعظم التماسا لتحويل اسم «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتهما» إلى «المملكة العربية السعودية» ووضع نظام للحكم وتوارث العرش، ونشرت الصحيفة أيضا نص البرقيات وأسماء الأهالي الكرام التي لا تتسع المساحة لذكر أسمائهم.

* كاتب سعودي