الكثير من المبادرات والحملات والمصاريف والإعلانات بمقابل القليل من الجدوى للأفكار والأعمال التي تحاول دعم المجتمع صحيا وماديا وإنسانيا على المستوى الثقافي، ورغم ذلك لا زال المجتمع يحتل مقعدا متقدما على المستوى العالمي في التدخين والسكري والسمنة والحوادث المرورية وغيرها، وذلك دلالة على وجود خلل كبير يقلل من نشر الوعي وفرص نجاحه.

هناك فجوة حضارية يعيشها المجتمع وحالة من عدم التكافؤ بين التحضر المادي الذي لم يتزامن معه تحضر ثقافي ومعنوي، إضافة إلى كثرة المشكلات الاجتماعية التي من أهم نتائجها ضعف الخدمات، هذا أيضا لا يتناسب مع تطلعات الوعي المعرفي في الوقت الراهن، ما يجعل تنفيذ الحملات والمبادرات ضرورة ملحة للمساهمة في سد الفجوة واستعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته ورفع الوعي العام لقبول الأفكار والأنماط السلوكية الجيدة من خلال الاستعانة بالعمل التطوعي المنظم وغير المنظم وكذلك تعزيز مشاركة الجماهير في العملية التنموية.

إن الحملات التوعوية الإقناعية بحاجة إلى فهم المجتمع ودراسته لمعرفة طرق التأثير عليه، غير أن التطور المعنوي بحاجة إلى وقت إذا تم البدء في العمل عليه من الآن، وإذا تم التخطيط لهذا العمل بالشكل السليم، وسنجني في نهاية المطاف نتائج مثمرة تتشكل من قدرة المجتمع على مساعدة نفسه والنهوض بمسؤولياته، ومن ذلك لابد من توظيف البحث والدراسة لكل عملية توعوية تساعد في فهم المجتمع وتطويره وإيجاد الحلول والوسائل المناسبة لإيصال الرسائل الهادفة برغبة التأثير عليه ومن ثم تغييره، فلا يمكن لفكرة ما أن تنجح ما لم يتبناها المجتمع، لذلك فإن النجاح الحقيقي لحملات التوعية يكمن في أساليب استثارتها لاهتمام المجتمع بناء على طبيعته السيكولوجية، حينها سيفهم الناس بأن لديهم حرية الخيار بين العلة والمرض وبين إدراك السبل المناسبة التي تساعدهم في فهم معنى وجودهم من الحياة.