حدثني زملاء معلمون سبقوني في مجال التربية والتعليم الذي بدأت به حياتي العملية ولم أستمر فيه سوى عشر سنوات، عن طرائف حصلت لهم مع طلاب محو الأمية الذين كانوا يسمون في تلك الأيام بطلاب الليلية لأن دراستهم مسائية، ومن تلك الطرائف أن أحد الموظفين استطاع بعد جهد جهيد إقناع والده الأمّي الذي لديه دكان صغير لبيع المواد الغذائية بالدخول في المدرسة الليلية لتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وأكد له أن في مقدمة الفوائد التي سوف يجنيها تمكنه بعد تعلمه القراءة من قراءة القرآن الكريم من المصحف الشريف، فراقت الفكرة للوالد وسجل في مدرسة ابتدائية تتحول مساء إلى مدرسة لمحو الأمية، ولكن الرجل انقطع عن الدراسة بعد عدة أيام ولما سأله ولده الموظف عن سبب انقطاعه قال له: هل تريدني أنَّ أضيِّع وقتي وأنا أستمع للمعلم يشرح لنا في حصة العلوم أن الدجاجة لها رجلان.. وهل جئنا للمدرسة لنعرف أن للدجاجة رجلين وليس ثلاث أرجل؟ وما حصل بعد ذلك أن الجهات التعليمية لاحظت أهمية أن يكون للدارسين في محو الأمية مناهج تلائم عقولهم ومداركهم العامة وإن كانوا أميين فتم إعداد مناهج مناسبة واختصرت أعوام الحصول على شهادة محو الأمية للمرحلة الابتدائية لأربع سنوات بدل ست كما هو الحال بالنسبة للطلاب الصغار.

وقد ذكرتني هذه الطرفة بموقف عاشه معلم قبل عشرات السنين مع طفل صغير من البادية لم تكن توجد حول «ديرته» مدارس وإنما كان إمام مسجد القرية يعلم من يرغب من الأطفال القراءة والكتابة وسوراً من القرآن الكريم، فجاءه والد ذلك الطفل وطلب منه تعليم ابنه القراءة والقرآن مقابل شيء من المال يدفعه له في نهاية الأمر، فقبل إمام المسجد بالعرض وضم الطالب إلى مجموعة طلاب صغار في رواق المسجد، وكان زملاء الطالب قد سبقوه في تلاوة سور من القرآن سماعاً وحفظاً ووصلوا إلى سورة (المسد) فقرأ المعلم على الطفل الصغير كلمة واحدة من السورة ليرددها بعده فقال له: تبت ولكنه فوجئ بالصغير يرد عليه قائلاً: يداك!

فحملق المعلم في وجه الصغير وأعاد الكلمة القرآنية مرة أخرى فكان الجواب: يداك! فانصرف عنه حانقاً إلى بقية الطلبة حتى جاءه والد الطفل لأخذه فقال له خذ ابنك لا أريد تعليمه، وذكر له ما حصل، فأدرك الرجل أن الطفل كان على سجيته وهو يعرف أن معنى تبت هو قطعت فكان جوابه: يداك!، وأنه كان على المعلم أن يسرد الآية هكذا «تبت يدا أبي لهب وتب» حتى لا يفهم الطفل أن المعلم كان يدعو عليه بالقطع!

ويقال إن أعرابياً أُمّياً مرّ على حلقة تفسير للقرآن الكريم حيث كان المفسر يقرأ آية ويفسرها، فسمع المفسر يقول «فخرّ عليهم السقف من تحتهم» فسأله قائلاً: من قال هذا: فرد عليه المفسّر إنه كلام الله، فأجابه كلا، ليس هذا كلام الله، فأعاد تلاوة الآية «فخرّ عليهم السقف من فوقهم» فقال الأعرابي: نعم هذا كلام الله.

وأخيراً، فقد دخل موجه تربوي على أحد معلمي الصف الأول الابتدائي وسأله عن دفتر التحضير فرد عليه المعلم: هل يحتاج جمع خمس زائد ست لتحضير ودفتر تحضير! فقال له الموجه: «حسناً» كم ناتج جمع خمس تفاحات وست برتقالات فأجابه المعلم بلا تردد: إحدى عشرة، فابتسم الموجه ابتسامة المنتصر والمؤُدّب وقال له: خطأ يا فالح لأن النتيجة هي خمس تفاحات وست برتقالات ولا تصبح إحدى عشرة إلا إذا كانت من نوع واحد فتقول إحدى عشرة تفاحة أو برتقالة ولو كنت قد حضرت للدرس جيداً لما وقعت في هذا الخطأ الفاضح سامع يا فالح!.

* كاتب سعودي