كل عام وأنتم بخير، قدم الشباب السعودي مبادرات قائمة على مفهوم العمل التطوعي خلال موسم الحج هذا العام، باعتباره سلوكا حضاريا، ويعد من أهم الأنشطة الحيوية التي تعزز إيجابية المجتمعات وتنهض بها ماديا ومعنويا، غير أن مشاركة المجتمع المدني خيار مهم وأساسي في التنمية في الوقت الراهن.

يعتبر العمل التطوعي من أهم منافذ المشاركة الاجتماعية، ذلك من أجل تقديم الخدمات واعتماد برامج التنمية الاجتماعية بطريقة تكون أكثر ارتباطا بواقع المجتمع وأكثر مقابلة لاحتياجاته، مما يعني أن الكفاءة العملية للرعاية الاجتماعية تتمثل في إيجاد طرق أكثر فاعلية لتحقيق التوازن ومواجهة المشكلات التي تتفاعل في إطار المنظومة الشاملة.

إن التوازن الدقيق بين العمل الحكومي والقطاع الخاص في موسم الحج أو غيره؛ لا يكتمل إلا بإنماء الأعمال التطوعية ووضعها في اعتبار الشريك المنافس، وهو المطلب الأكثر إلحاحا في هذا الوقت، ذلك في ظل بقاء الدور التوجيهي والتشريعي والرقابي للجهات المعنية، حيث لا بد أن يكون الدور متكاملا لتكوين منظومة ثلاثية تساعد في خلق فرص مواتية متوافقة مع حاجات المجتمع في كل المجالات، حينها سنجد أن هذه المؤسسات ستكون بديلا خدميا ومشاركا في الوقت نفسه لكنها بحاجة إلى تفعيل قدراتها الذاتية ودعمها لتحقق قدرتها التنافسية.

قيام المجتمع المدني المستقل في ذاته على نسيج من العلاقات القائمة في المجتمع على أساس تبادل المنافع سيرفع من قيمة العمل التطوعي الذي يشكل قيمة تكافلية حية في الضمير الاجتماعي، مما يعني أنها قادرة على تحقيق مصالح أفرادها من مبدأ التكافل والمبادرة، وهو بدوره سيلغي مفهوم التضامن القائم في أكثر التعاملات والمحدد مسبقا على أساس الروابط القبلية والطائفية والاثنية وغيرها، وسيساعد في بناء علاقات جديدة ستكون أكثر انسجاما وتحقيقا لأهداف مجتمعية موحدة تبحث في دورها الجديد لترتبط تلقائيا بالتطورات الثقافية التي يمر بها المجتمع، ما يمنحنا قيمة القبول للتنوع والاختلاف بين الذات والآخر، فضلا عن قدرته في توفير الخدمات والمساهمة في الفعل التنموي، فلا بد من تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في تقديم الرعاية الاجتماعية وتعزيز علاقتها وتطوير قدراتها لتكون شريكا مساهما مكافحا للمشكلات وقائما بمسؤولياته.

* كاتبة سعودية