عندما تشاهد مسلسلا أو فيلما وتغرق في الضحك، على الرغم من أن المسلسل أو الفيلم ليسا كوميديين، فاعلم أن كاتب السيناريو الذي يتلازم غالبا مع كاتب الحوار هو من يقف وراء هذه الفضيحة الفنية.

جمل وأحداث مترهلة تتكرر في المسلسلات والأفلام سواء عربية أو أجنبية وكأنها قوالب، فلا يمر مسلسل أو فيلم بدونها حتى باتت غالبية هذه المسلسلات أشبه بإعادة التدوير.. فكاتب السيناريو الجديد يستعين بسيناريو مسلسل سابق ويعيد المشاهد والحوار، وهذا ملحوظ لدى عامة المشاهدين، فما بالك بالمدمنين على مشاهدة المسلسلات والأفلام.. لا تستغرب مثلا وأنت تشاهد مسلسلا تدور أحداثه في القرون الوسطى أن يمر مشهد تطلب الأم فيه من طفلها الذهاب للفراش مبكرا، والرجل يقول للمرأة تفضلي..!.. تذكرت هذه القضية التي تشغلني منذ مدة وأنا أشاهد فيلم فانتي فير من بطولة ريس ويذرسبون، المأخوذ عن رواية للكاتب الإنجليزي وليام ثاكري التي نشرت عام 1848م، وتحكي أحداثا اجتماعية وقعت في القرن التاسع عشر في لندن. الفيلم من إخراج الأمريكية هندية الأصل ميرا ناير، أما كاتب السيناريو فهو جوليان فيلورز، رجل سبعيني، مولود في القاهرة. المضحك في الفيلم ذي الأجواء الجميلة، حادثة الحفل الذي أقامه ستاين في قصره، ومن الرفاهية والخيلاء أضاف على حفله طابعا شرقيا لا يخلو من مجون، بحضور راقصات يرتدين بدلات الرقص الشرقي ويتمايلن على أغنية (اس اس السلام عليكم) للمغني المصري حكيم الذي أداها عام 2002م، بينما الفيلم تدور أحداثه في القرن التاسع عشر!

هذا الفيلم الذي حصد إيرادات كثيرة لايخلو من الأخطاء التي أوقعهم فيها كاتب السيناريو العظيم، ليست اللوحة الراقصة فقط، بل أحداث كثيرة مستفزة. وقس على ذلك مسلسلاتنا التي باتت تشبه بعضها. كاتب السيناريو يجب أن يكون مبدعا بحق، كما يجب أن يكون هناك مراجعون للأحداث والتواريخ، وما كان يحدث في الزمن الذي تدور فيه أحداث الفيلم أو المسلسل.

* كاتبة سعودية