يدور العام وتدور بنا عجلة أيامه التي نسعى لتحريكها وتغيير وتيرتها الثابته وظيفياً ودراسياً.

فنحن نستيقظ كل صباح ثم نهندس ملامحنا الصباحية الخاثرة ونهندم قيافتنا ونمتطي سياراتنا لنذهب إلى وجهتنا اليومية في الوزارة أو المدرسة أو الشركة، ونرحب بالأصحاب والزملاء، ونباشر جدولنا بكل رتابته اليومية، ثم نتوقف في نهاية الأسبوع لنتزود بالطاقة ونشحنها خلال نهاية يوم الخميس وطوال يومي الجمعة والسبت، فيا لهذه الأيام من عطلة ومسترخى تتبطح فيه المفاصل والمشاعر، وتأخذ منتهى راحتها، خاصة أنني من المنحازين للتغيير الذي جرى على عطلة نهاية الأسبوع، أجل فقد أجمع كل المستعبدين بهموم الوظيفة أو المدرسة أو الجامعة أن «الويكند» الذي اعتمد قبل أربع سنوات كان هو الخيار الأفضل، وأجمعوا أمرهم أنهم قد أصبحوا يتمتعون بيوم الجمعة كما لم يكن يحدث من قبل لأنه صار ينتصف نهاية عطلة الأسبوع، ولم يعد كما كان سابقاً يسبق الدوام بليلة، لكن طالما كان الكلام عن عطلة نهاية الأسبوع فماذا عن العطلة السنوية؟

أوووووه يا لها من لازمة وأزمة بيتوتية تقتضي النقاش وتخلق حالة من الحوار العائلي والجدال الذي يتمدد ثم ينعقد ثم يتبدد وقد يتعقد ويتجدل ويعود لنقطة الصفر، ليتجدد ثم يتحدد بحكم القوي الذي عليه أن يقرر وأن يعزم ويحسم الخيارات المبطوحة أمامه، وقد لا يعلم الأولاد خاصة منهم «زغب الحواصل» أن التكاليف ونسبتها هي المتحكم الذي بسببه يتم اختيار الوجهة، لكن مع مراعاة الفروقات التي تجعلك تميز في اختياراتك بحسب تباين الأذواق واختلافاتها.

إنك ستجد أن الدنيا كرة لا قطر لها، ولاتستقيم لبغيتنا دائماً، وأنها تدور وتميل بحسب اتجاه الريح. هكذا هي الدنيا لا تسير على نسق واحد ولا تستمر في طريق ثابت.

ولأن الدنيا متغيرة فذلك هو ما قد يجعلها مشوقة، فلو بقيت على حال واحد لملت، ما يجعل لحياتنا خلطة مختلفة وطعما متغيرا بسبب بهاراتها اللاذعة حينا والعذبة مرات والساكنة أحيانا. بقيت أيام محدودة وينتهي فيها موسم الحج الذي استنفرت فيه الجهود الحكومية والشعبية المباركة، ثم يعود ضيوف الرحمن إلى ديارهم وحجاج الداخل إلى مدنهم وقراهم، ثم يعود الأبناء والبنات إلى مدارسهم وجامعاتهم، وتعود عجلة الحياة وتروسها إلى الدوران المعتاد. عيدكم مبارك، وكل عام ونحن وأنتم بخير.