في هذه الأيام المباركة وتحديدا في هذا اليوم العظيم، ومع قراءة هذه السطور يكون ضيوف الرحمن في موقف مهيب يقفون بين يدي الله في مشهد عرفات. إنه يوم الوقفة العظيم الذي تعجز الكلمات مهما كانت بليغة من وصفها. في بلد تحمل رايته عبارة الشهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولقب حاكمها الرسمي هو خادم الحرمين الشريفين، يكون من الطبيعي والبديهي أن أهم أدوار السعودية رعاية الحرمين الشريفين ورعاية كل من يزورهما حاجا أو معتمرا. واليوم حجم المشاريع المتعلقة بالتوسعات الحاصلة في الحرمين الشريفين والمرافق المساندة لهما يصب تماما في رؤية 2030 التي تسعى بشكل جاد وفعال في رفع الرقم المستهدف سنويا من الحجاج والمعتمرين ليجاوز الثلاثة ملايين. وهو رقم طموح جدا ولكنه ممكن بكل تأكيد. هناك العديد من المهام المنوطة بخدمات الحجاج، مهام عظيمة وجليلة تتوارثها أجيال وراء أجيال في شكل حضاري موثوق. مجالات الطوافة والضيافة والنقل والسقيا لزمزم وغيرها من المهام العظيمة لخدمة الحجاج. خدمة الحجاج تحولت مع الأيام إلى صناعة متطورة سخرت فيها الدراية والتقنية والخبرات التراكمية التي تم التوصل إليها من خلال الخبرات الذاتية في الحج نفسه، أو الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في إدارة المناسبات الكبرى وتحريك الحشود العظيمة. وبما أنه وكما هو معروف أن الحج وإدارته هو جزء جوهري وأساسي من الهوية السعودية، قد يكون من المهم والمفيد جدا إدخال هذا الأمر كمادة في المنهج التعليمي وذلك لتزكية الدور الاستثنائي لخدمة الحجاج في الهوية الوطنية السعودية، وهذا سيكون له الدور العظيم في كسر الحواجز في التعامل مع الآخر وكسر القلق والخوف والشك والريبة من الغير والانفتاح على ثقافات وحضارات الآخرين بلا قيود وبلا تمييز، وإدخال عنصر العمل التطوعي خلال موسم الحج في مهام مساندة مختلفة ليكون للجانب العملي عنصر إضافي في تشكيل الصورة الذهنية للحج في وجدان الشباب السعودي. هذا النوع من «التغذية» الثقافية لفكرة الحج في الوجدان الجمعي السعودي هو أهم عناصر تأسيس الخطاب الذي يكون به أبلغ رد على كل من ينتقد أو يشكك في مكانة الدور السعودي في الحج. الخطاب السعودي وعلاقته بالحج مطلوب أن يزداد قوة وتقوى جذوته داخليا ليكون هم ومسؤولية المجتمع بأسره، لتكون السعودية كافة حكومة وشعبا في خدمة ضيوف الرحمن، وليس هناك شرف أعظم من ذلك. في هذه الأيام العظيمة هناك شواهد عديدة على نجاح السعودية المستمر في رعاية المشاعر وحسن ضيافة الحجيج والزوار. إنها المهمة الأعظم والأشرف التي تستحق أن يفتخر بها كل سعودي. كل عام والجميع بألف خير. اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا.

* كاتب سعودي