المقطع الذي تم تداوله بين سائق مخالف ورجل المرور يمثل الفرق الشاسع بين عقليتين؛ إحداهما تعيش في ماضٍ كانت تكتنفه كثير من المفاهيم السطحية الساذجة ويمثله السائق المخالف، بينما العقلية الثانية تعيش في الحاضر بما يشترطه ويفرضه من نوعية التفكير والتعامل والتصرف مع المجتمع ويمثلها رجل المرور الذي تصرف بحكمة وهدوء وتهذيب وأدب مع شخص حاول تجيير الموقف لصالحه بالصراخ لمحاولة تغيير حقيقة المشكلة وإقحام ادعاءات يظن أنها سوف تضعف موقف رجل المرور وتجعله يتنازل عن أداء واجبه الرسمي.

ذلك المخالف المسيء يعود إلى حقبة زمنية شاعت فيها عبارة «إنت تسب الدولة»، التي كان يستخدمها بعض الجهلة عندما يدخلون في إشكالات مع آخرين ويكونون هم المخطئين فيحاولون الزج باسم الدولة لإخافة الطرف الآخر ودفعه إلى الانسحاب والتنازل عن حقه، بينما لو وصلت المشكلة وطرفاها إلى المرفق الحكومي المختص لما تفوه بذلك الاتهام ولتم عقابه. الشخص المخالف في المقطع حاول استخدام نسخة مطورة من أسلافه ذوي المشاكل بالادعاء أن رجل المرور تطاول على ولي الأمر لكنه لجهله الفادح وثّق كذبه وافتراءه وعنصريته البغيضة، ووثق أيضا مهنية وأدب وحلم رجل المرور الذي يمثل أخلاقيات رجال الأمن، وأعطى الدولة دليلا ماديا مؤكدا على وضاعة تصرفه واستهتاره بما يوجب تطبيق النظام بحقه.

لقد أثنى سمو وزير الداخلية على انضباط وأخلاق رجل المرور وزملائه ووجه بمكافأتهم، وهذه لفتة تقدير مهمة من شأنها شعور رجل الأمن بأنه موضع تقدير وحماية من الدولة عند حرصه على تطبيق النظام وتحليه بالصبر والحكمة عند مواجهة نماذج مشابهة لنموذج «دق على عمتك»، وبدورنا نؤكد كمجتمع أننا نحمل كل التقدير والاحترام لرجال الأمن الذين يسهرون على أمننا وراحتنا واطمئناننا، ونؤكد رفضنا التام لأي تصرف يسيء لهم.