اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

اليوم يوم عرفة، وقد قيل في هذا اليوم الكثير بدءا من سبب التسمية، إذ انحصرت الأقوال في أربعة أوجه هي: التقاء أبونا آدم بأمنا حواء بعد هبوطهما من الجنة، وتقول الأسطورة أن مواقع هبوطهما اختلفت، فكان موقع آدم هو الهند وأن هبوط أمنا حواء كان في مدينة جدة (ويمكن لي أن أفتح قوسا كبيرا للمطالبة بعودة البوابة الرئيسة لمقبرة أمنا حواء كترميم لتلك البوابة التي أزيلت وأزيل ما بعدها من ضريح، فإذا كانت المرويات تقول إن أمنا حواء هبطت في جدة فمن باب أولى أن تهتم هيئة السياحة والآثار لاستعادة ذلك الأثر العالمي)، نعم كان القوس مفتوحا أكثر من اللازم..

أعود للحديث عن المرويات التي اقترنت بجبل الرحمة (في عرفة) الذي يقف عليه الناس اليوم ملبين متضرعين للواحد الأحد الفرد الصمد، واستكمالا لرواية هبوط أبينا آدم وأمنا حواء أنهما ظلا بعيدين كل منهما يبحث عن زوجه، وبعد بحث طويل التقيا في عرفة فسمي مكان التقائهما (عرفة)، وثمة رواية أخرى تقول إن عرفة سميت بهذا الاسم لأن جبريل عليه السلام أخذ يعلم أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بمواقع ومشاعر الحج، وكلما علمه شيئا سأله: هل عرفت؟ فيجيب إبراهيم عليه السلام: عرفت.. عرفت. ولهذا سميت عرفة. وهناك رأي ثالث أقل انتشارا بين كتب السير والأعلام وهو الرأي القائل إن عرفات سميت بعرفة لتعارف الناس بها، وإن سكن خاطرنا لعالم الأسطورة سوف نجد أن الرأي الرابع يذهب إلى أن كلمة عرفة مأخوذة من العَرْف وهو الطيب لكونها مُقدَّسة، فالقدسية في الأساطير لها شأن عظيم في المسميات والمواقع.

وإذ ذكرنا موقعي هبوط أبوينا (آدم وحواء)، فإن كتب المرويات تقول إن نزول إبليس كان في العراق في منطقة يقال لها دشميسان بالقرب من مدينة البصرة.

وفي هذا اليوم تتجدد قصة عبرت آلاف السنوات ولازالت محتفظة بتفاصيل المكان الذي عرفه آدم وتلاه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام كحدث تعبدي اكتسب عمقا دينيا مع رسالة خير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

**

اللهم يقف عبادك اليوم طالبين عفوك ورضاك فاكتبه لهم واكتبنا مع من رضيت وعفوت عنهم.