في كل زمن هناك أداة تكون هي سيدة الوقت.

وكل أداة تواصل تسيطر على أذهان الناس ويلجأون إليها في بث مطالباتهم أو اعتراضهم تكون هذه الأداة هي السلطة الحقيقية والتي تحسب أنها تمثل ضمير الأمة.

وتكون هذه الأداة أداة ضغط يلجأ إليها الأفراد من أجل التأثير على السلطة.

وهناك مقولات بها من العمق ما يجعلها نبراسا، ومن تلك الأقوال جملة للدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) نصت على أن:

«السلطة لم تكن يوما - في الغالب - فعلا، إنها على الدوام ردة فعل».

ومن يريد التأكد من صدق المقولة عليه أن يجول بفكره في أي سلطة وفي أي مكان ليعرف أن السلطة ما هي إلا ردة فعل، وتحرص السلط جميعها على أن تكون مستجيبة لإرضاء من يقع عليه أثر تلك السلطة.

ومن المعروف أن هناك مدخلات ومخرجات على أي قرار سياسي أو اجتماعي، وتكون المخرجات ملبية لاحتياجات المحيط الذي تتواجد به، وأجد أن ما سبق التأكيد على قوله كان في الزمن السابق لتواجد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت الأحزاب والصحافة والجمعيات والنقابات هي التي تمثل أدوات الضغط لتكون المخرجات تتقارب مع ما هو مطلوب من السلطة تنفيذه وبالتالي هي لا تقوم بالفعل بل تمثل ردة الفعل.

ونحن الآن في زمن التواصل الاجتماعي كأداة ضغط، فخلال ساعات انتفض تويتر حول المقطع الذي انتشر عن الهياط الذي مثله أحد المواطنين وأخذ يهدد رجل الأمن أنه سيفعل وسيفعل تحت مقولة (خذوهم بالصوت).

ولأن الشارع غدا أكثر وعيا عما سبق فقد تم لوم المواطن (ومن معه) لتعديهم على رجل الأمن في هاشتاق (دق على عمتك) بلغ المشاركون فيه أكثر من مئتي ألف – الرقم هذا أثناء كتابة هذا المقال.

ولأننا نعيش في زمن القانون فقد صدر تشريع لحماية رجال الأمن من أي اعتداء أو تلفظ، وفي هذا قرار صائب، ولكي تستكمل المنظومة القانونية بموازاة قانون حماية رجال الأمن من التعدي، تصبح هناك مطالبة بضبط العلاقة بين المواطن ورجل الأمن بما يظهر حقوق الطرفين.