في ظل دولة سعودية متجددة يترسّخ مفهوم (هيبة الوطن) ذلك أن مملكتنا وقيادتنا اليوم أقرّت من الأنظمة واستحدثت من المؤسسات ما يحقق التكيف مع التحولات دون عناء، وفتحت نوافذ أمل مشرقة لكل مواطن حتى وإن أبدى وجهة نظر مغايرة يتم التعامل معها برحابة صدر، شرط ألا يحمل الرأي الآخر تشويشاً للمواطنين ولا يصدر عن أجندة مكشوفة الأوراق منذ عقود تريد بنا سوءا وتفتل حبائل خداع واهية.

لكل شعب ولكل حكومة ولكل دولة الحق في سن التشريعات اللازمة للحفاظ على الكينونة، وحماية الصفة الاعتبارية للوطن، وإن بإجراءات لا تروق لطرف ما، فالوطن كيان، والكيان وحدة صف، ورؤية وغايات، وسواعد بناء، وتحمل أعباء، لأن التحولات لا تعني أزمنة وردية، والجديّة في العمل نحو التحول تقتضي الضرب بيد من حديد لكل من يحاول العبث أو الفساد أو التطاول.

تتجه بلادنا في حقبتها الحالية نحو مشروعين جوهريين (التنمية الشاملة) و(السلم الاجتماعي) وفق معايير وخطط تؤصل للقيم الإنسانية واحترام حرية الفرد في اختياراته، وتقديم صورة ناصعة عن الإسلام تصحح ما تشوه من عقود.

وشأننا شأن أي دولة تحترم نفسها وتعي قراراتها ولا تقبل أن يغدر بها أو يخونها من يدّعي انتماءه لها، وحتما تكون عقوبة الخائن (الأقرب) مضاعفة، كون الخيانة الوطنية في كل أعراف وأدبيات الشعوب موجبة للعقوبات المغلظة بما فيها الإعدام والمؤبد.

لم تكن دولتنا يوماً ما قاسية مع أبنائها بل للاعتذار ألف باب، وتقبل عذر من يأتي معتذراً، وعائداً للصواب ولدينا شواهد حية على حسن ظن القيادة بجميع مكونات المجتمع عدا من يرى في التسامح والأبوية والتسامي ضعفاً.

من المتعارف عليه أن تدخّل أي دولة أو مسؤول في سياسة أو قرارات دولة أخرى لا يخرج عن دائرة الصفاقة أو الحماقات لأنه لا مستند قانونيا لتدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض، وإن أذنت دولة ما بزيارات منظمات حقوقية هي أحد أعضائها لتفقد سجون أو محاورة سجناء ففي ظل سيادتها وقناعاتها.

التجربة الكندية مع المملكة ولّدت في أذهان المتابعين انطباعين: أحدهما «أن فقه وأدبيات السياسة لا يجيدها بعض الكنديين ممن وضعته الأقدار في منصب سياسي»، والآخر: «أن هيبة المملكة وقراراتها شأن داخلي وخط أحمر لا تهاون مع من يمنّي نفسه بالاقتراب منهما».