-A +A
محمد بن سليمان الأحيدب
كنت قد اقترحت، عبر تغريدة منذ خمسة أيام، أن نقوم بسك ميدالية مطلية بماء الذهب بحجم ٧ في ١٤ سم تحمل صورة الكعبة الشريفة وملخصا برسوم وأرقام وعبارات مختصرة باللغة الإنجليزية ما قدمته المملكة العربية السعودية في خدمتها للحرمين والحج والعمرة من توسعات متتالية تسرد حسب كل عهد ومرحلة ومشاريع جبارة سهلت على الحجاج والمعتمرين، كمشاريع الأنفاق الجبارة وقطار الحرمين والتبريد بالرذاذ والمظلات والخدمات الصحية والأمنية وغيرها من الأرقام المختصرة على وجهي الميدالية القابلة للتعليق، التي أرى أن تُهدى مجانا لكل حاج مغادر.

الغرض من الميدالية، ليس تعداد ما قدمته المملكة من واجبات خدمة الحرمين الشريفين، فهي أكبر وأكثر من أن تحتويها قطعة معدنية صغيرة، بل أعظم من أن يحتويها مجلد كتب أو موسوعة، وقيادة هذا الوطن التي اتخذت خدمة الحرمين مسمى يسمو فوق كل لقب لملك أو تبجيل لسلطان، لا ترجو من ذلك إلا وجه الله وستجده في لوح محفوظ وتؤجر عليه من رب كريم، لكن الهدف هو أن غالبية الحجاج، خاصة الحجاج من الخارج تعتبر لهم هذه المناسبة هي مناسبة العمر وذكرى أمل حياة تحقق، ويحرصون على كل ما يذكرهم بها، ولا شك أن هدفهم الأسمى أداء ركن من أركان الإسلام يرضون به ربهم، لكنهم في ذات الوقت يسعدون بإتمامه أيما سعادة، ففي مصر مثلا يعتبر الوصول للقب حاج أو (حاجة) أقصى الأماني وأسماها فيغطي على لقب دكتور أو معالي وغيره، وفي شرق آسيا يعتبر أداء فريضة الحج أعلى وسام وأمنية حياة يجمعون من أجلها المال على حساب قوت يومهم وطعام أولادهم، ولا يقل فخر وزهو الحاج الأوروبي والأمريكي عن غيره، وبالنسبة لهم جميعا فإن ذكرى الحج وزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لا تعادلها ذكرى، ورأينا كيف أن بعض الحجاج يعمد سابقا لأخذ قطعة من كسوة الكعبة كذكرى، فلماذ نترك ما يحصلون عليه مجرد مجسمات للحرمين صنعت في الصين أو غيرها؟!، وبإمكاننا جعل الذكرى أكثر رسمية ونوظفها إعلاميا بما يسرهم وسرتهم رؤيته وسيعلقونه ليراه غيرهم فيدعو لهذا الوطن المعطاء وتشجعه تلك التسهيلات على أداء الحج.


الاقتراح وجد تأييدا كبيرا على مدى خمسة أيام، وأورد البعض ملاحظة على سبب المجانية وفي ظني أن هدية مثل هذه يجب أن تكون مجانية ولا تدخلها المرابحة والتعرض لسوق سوداء، خصوصا وأن المملكة تقدم للحاج من الخدمات المجانية ما لا يحصى ولا يقارن بقطعة معدنية مطلية بلون الذهب وقابلة للتعليق، ولا يفوتني أن أشكر معالي وزير الإعلام الدكتور عواد العواد على رسالة شكر على المقترح تلقيتها هاتفيا، وأرجو أن يتسابق رجال الأعمال والجهات الحكومية لسرعة إنجازها وتوزيعها هذا العام، ومستعد للتصميم فورا.