رشيدة طليب، اسم قد يحصل على عضوية في المجلس الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية في أمريكا، بعد فوزها بالانتخابات التمهيدية عن المقاطعة رقم 13 في ولاية ميشيجان، ومن المتوقع أن تدخل الكونجرس في نوفمبر القادم، وفي مثل هذه الحالة قد يحاول البعض من العرب استغلال الظرف وإيجاد فرصة للخروج من الشعور بالاضطهاد كحالة شعورية تجعلهم يعتقدون بأنهم ضحايا لها بالتأييد والاصطفاف لنصرة قضاياهم المكتظة بالنزاعات التي أكل الزمان عليها وشرب دون إحراز أي تقدم سوى الخيبة والمكوث فوق مخلفات الصراع.

عرفت «طليب» كمحامية بالعمل على إصلاحات طالت حياة الناس من أجل ترسيخ العدالة الاجتماعية وفق بيئة ساعدتها في تحقيق هذا الهدف، عرف عنها أيضا عداؤها لسياسة «ترمب» ضد المهاجرين، غير أنها ابنة لأبوين مهاجرين مما يوحي بأن لديها قضيتها الشخصية بالإضافة الى قضيتها الاجتماعية، لكن المناخ السياسي والاجتماعي في أمريكا قادر على استيعاب ذلك، ومن يصل؛ يصل بجهده وكفاءته لا بمحسوبياته، فهي مواطنة أمريكية أتيحت أمامها فرصة للنجاح، لم يكن إسلامها أو عرقها أو مرجعيتها -التي تعتبر عند البعض مأخذاً للخلاف- سبباً ملموساً في نجاحها ودخولها إلى هذا المجال.

لم تصل «رشيدة» إلى عتبة الكونجرس بإهدار الوقت والطاقة في الانتصار من أجل الرأي، لم تصل بالتطرف والعنصرية وصناعة الضد التي حولت البعض إلى حاملي شعارات بلا عمل حقيقي، وليس من المتوقع أن يكون وصولها أداة لتحقيق آمال الحالمين لخدمة قضاياهم وفق تلك الذهنية، وقد اختصرتها في مقولة صرحت بها للإعلام قبل مدة قائلة: «لا يتعلق الأمر فقط بأن تكون موجوداً وتتباهى بإيمانك.. لطالما أخبرت الناس أنني أُظهر جوهر الإسلام، بطريقة مؤثرة عبر خدمة المجتمع».