قرأت في الآونة الأخيرة عن وجود تعديلات في نظام الخدمة المدنية، وأن من بين التعديلات المقترحة ربط العلاوة السنوية للموظفين بمستوى أدائهم لأعمالهم الوظيفية، أي أن العلاوة السنوية لن تمنح بشكل آلي لجميع الموظفين وإنما لمن يحصل على تقدير معين في تقرير الكفاية الذي يسطره عن الموظف رئيسه المباشر في العمل، وأن التعديل الجديد للنظام يشمل تقديم مكافأة مالية للمميزين من الموظفين في كل إدارة حكومية.

وتعليقاً على ما قرأته من تعديلات مقترحة، فإنني ألخص ما لدي في النقاط التالية:

أولاً: إن نظام الخدمة المدنية سبق له أن أقر قبل عدة عقود بعض الحوافز للمميزين من الموظفين كان من بينها إعطاء علاوة إضافية على العلاوة السنوية للموظف المميز، فإن تميز مرة أخرى في العام الذي يلي العام الذي حصل فيه على العلاوة الإضافية أعطي مكافأة نقدية تساوي مجموع العلاوة السنوية لاثني عشر شهراً، ولكن ما حصل بعد تطبيق تلك الحوافز أن معظمها أعطي للمقربين من المديرين وليس للمميزين، حتى قيل إن مدير إدارة أخذ يعطي أقاربه من الموظفين العلاوة الإضافية مرة والمكافأة السنوية مرة أخرى بحجة أنهم تميزوا عن غيرهم وفق ما كتب عنهم من تقارير كفاية، ولما ارتفعت عقيرة المحرومين بالشكوى من ذلك التمييز الإداري ضدهم لاسيما إن كان المحرومون من المميزين حقاً، ألغت الوزارة العمل بنظام العلاوة السنوية والمكافأة، فمن يضمن ألا يتكرر الأمر نفسه مع تطبيق التعديلات الجديدة وبطريقة أشد وأنكى من السابق، كأن يحظى المقربون بتقارير التميز التي تضمن لهم الحصول على العلاوة السنوية باستمرار وربما المكافأة النقدية، وأن يعطى غير المقربين تقارير تخدش في سلوكهم وأدائهم بقصد حرمانهم من العلاوة السنوية.

ثانياً: إن تقارير «الكفاية» التي تكتب سنوياً عن الموظف وتبنى عليها عملية استحقاقه للترقية، لم تزل مصدر شكوى من العديد من الموظفين، لأن الرئيس المباشر للموظف بيده 50 درجة من 100 فإن كانت ذمته واسعة أعطى الأحباب الدرجة الكاملة وخسف بغيرهم الأرض، فإذا جاء وقت الترقية فاز بها أصحاب تقارير الامتياز حتى لو كانوا من المتردية والنطيحة، وحرم غيرهم من الترقية، ولذلك فإن هناك من يدعو إلى إعادة النظر في الأسس التي تُبنى عليها تقارير الكفاية، وأن يكون شيء من درجاتها المائة لمستوى رضا المراجعين، وشيء لما قام به الموظف من إنجاز فِعلي في عمله من خلال ما عالج من معاملات فعلية، وبالله التوفيق.

* كاتب سعودي