‏الانتقال إلى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير نموذج خدمة جديد لتحقيق جودة أفضل يتطلب إحداث تغييرات هامة يتم تحديدها وتنفيذها عبر جميع مسارات العمل، وأجدد الحديث هنا عن وزارة الصحة ورغبتها في التعاقد مع كيان يساعدها على تحقيق أهداف برنامج التحول المؤسسي التي تبدأ بدعم المنظومة الصحية وأول خطواتها توقيع اتفاق قانوني بين الشؤون الصحية والشركات.

والاتفاق يجب أن يستند إلى تشريعات ولوائح واضحة وصريحة في المعاني والغايات والأهداف والعبارات التي هي أساس في عملية الخصخصة والشراكة ‏مع القطاع الخاص ليس فقط في الصحة بل والتعليم والبلديات والنقل والإعلام وصناعات الرياضة والترفيه والثقافة والضيافة.

ولا يكفي وجود التشريعات واللوائح بفكر قانوني متجدد فقط، بل لابد أن تكون هناك قيادات إدارية ذات علم وإلمام وثقافة قانونية، مما يستوجب تطوير الموظفين بعد اختيارهم من ذوي الأداء العالي وممّن يتمتعون بالمرونة ويستطيعون اغتنام الفرص تحت أي ظرف كان.

‏وفي دعم انتقالها إلى الشراكة تتطلع وزارة الصحة إلى تطوير منظومة صلاحيات إدارات التوظيف والموارد البشرية والتواصل وإدارة التغيير وتقنية المعلومات والإدارة المالية، وذات الأمر في إدارات التعاقدات والتوريد في المشاريع وكل ذلك يتطلب حوكمة الإدارة.

وحوكمة الإدارة تحتاج إلى تأهيل ومؤهلات ليست متوفرة بالقدر الكافي واللازم في الجهاز الحكومي الحالي بما فيه وزارة الصحة، ودليل ذلك المناقصات التي تستند إلى فكر نظام المشتريات الذي أتاح الفرصة لظهور الفساد في عقود مقاولات المشاريع وجعلها تحمل صفات التعثر وليس الإنجاز، لأن ما تطلبه الوزارة في المناقصة من طلبات عن سوابق أعمال مشابهة محليا ليست متوفرة لأنها ليست موجودة أصلا، ونفس الأمر عند طلب مشاريع قائمة حاليا، ولا أعتقد أن اللجنة المعنية بالوزارة قادرة على أن تقوم بفحص المستندات القانونية ولا أظن أن الكادر الإداري الفني‏ أو الخبرات الفنية والمالية بالوزارة قادرة على ذلك.

ولعلي أنصح الوزارة من منطلق الشفافية والنزاهة والحوكمة عمل مناقصة لبيوت الخبرة الوطنية أو بشراكات أجنبية معتبرة لتقوم بهذا العمل وترفع التوصيات إلى الوزارة بعد أن تقوم بالفحص والتفاوض والتفاهم ‏أولاً بعيدا عن ضعف خبرات وقلة معرفة، فعلينا أن نكون أكثر واقعية حيث يجب أن تستند المناقصات إلى الممارسات المثلى التي تهدف لضمان المرونة التعاقدية للتمكين من الابتكار والتقدم إلى الأفضل والتمكين من الاستخدام الفعال للحوافز التعاقدية.

وما تطلبه القيادة للوطن والمجتمع طموحات جبارة وعملاقة تمثل تحديات ضخمة علينا أن نقر بعدم توفر الطاقات بالوزارة لأدائها على الوجه الأكمل والأفضل، وهو ما يحتم اللجوء إلى الكفاءات والقدرات الوطنية من القطاع الخاص الوطني، حيث بداية الشراكة معه لتطوير الأداء وتحقيق طموحات 2020 و2030.

*محامٍ سعودي