فواز أبو صباع
لو تدرك أوتاوا أن تهورها وتدخلها في الشأن الداخلي السعودي، سيجر عليها كثيراً من الخسائر، أبرزها الاقتصادية، لما تجرأت على المجازفة وانتقاد المملكة عبر وزيرة خارجيتها، التي يبدو أنها لا تفقه أبجديات السياسة، التي ترفض التدخل في شؤون الغير، فميثاق الأمم المتحدة ينص على أنه لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشؤون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى؛ وهي من الأساسيات والمبادئ التي يجب أن يتعلمها السياسي في بداية مسيرته العملية، لكن يبدو أن كندا تسعى للهروب من أزماتها الداخلية، وتصديرها للخارج، فللدولة النائية سجل حافل بتجاوزات حقوق الإنسان، أبرزها سياستها المخالفة التي لا تمت للإنسانية بصلة في مقاطعة الكيبيك، ذلك الإقليم الذي يتحدث الفرنسية، ويسعى للانفصال من 1976، إلا أن أوتاوا ترفض ذلك وتمارس أساليب دنيئة مع شعب تلك المقاطعة، بإرسال المهاجرين إليها، في محاولة منها لتغيير التركيبة الديموغرافية فيها، فضلاً عن قمع كل من يسعى للانفصال منها، ولاسيما أنهم لا يرون هناك أي رابط بينهم وبين أوتاوا، وأبسطها اللغة، وكان من الأجدى إجراء استفتاء كما يحدث في مثل هذه الحالات في كثير من الدول، لكن السياسات المستبدة، ترفض ذلك، كما أن هناك انتهاكات تمارس في كندا ضد السكان الأصليين، منها حرمانهم من الماء الصالح للشرب.

تعلمنا طيلة السنين الماضية، أن الدول التي تعاني داخليا، وتعجز عن توفير حياة كريمة لشعوبها، دائماً ما تختلق الأزمات الخارجية، لإشغالهم عن المشكلة الرئيسية، وإلا ما شأن أوتاوا بدولة بعيدة عنها، فضلاً عن أن المملكة لديها سجل حافل في الإنسانية، وتشهد بذلك كثير من شعوب العالم.

على كل جنت على نفسها براقش، ولن تجر كندا من محاولة التدخل السافر في شؤون المملكة سوى الخسائر الاقتصادية والسياسية، وبدأت بوادره تلوح في الأفق، بمجرد أن أعلنت الرياض تجميد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية معها، حتى تعرضت عملتها وهي الدولار الكندي للهبوط أمام الدولار الأمريكي، فضلا عن التداعيات التي ستلحقها.

وأثارت السياسة الرعناء التي تنتهجها وزيرة خارجية كندا، حفيظة كثير من شعب بلادها، خصوصاً المستثمرين ورجال الأعمال الذين سيتكبدون خسائر فادحة من أجل قضية واهية، لا ناقة لهم فيها ولا جمل.